في غياب المستشفى العام.. الفقراء “فريسة” للعيادات الخاصة والكشف يصل 300 جنيه

في غياب المستشفى العام.. الفقراء “فريسة” للعيادات الخاصة والكشف يصل 300 جنيه شارع المحطة بنجع حمادي تصوير بسام عبدالحميد

عندما مرض المواطن محمود علي، مزارع من نجع حمادي، لم يكن أمامه إلا الذهاب للعيادات الخاصة المنتشرة في جميع أنحاء المدينة والقرى، إذ كان يعلم أن المستشفى العام متوقف منذ 4 سنوات بسبب أعمال الإحلال والتجديد، لكن ما لم يكن يعلمه هذا المواطن الفقير هو أن الكشف في هذه العيادة الخاصة بلغ 300 جنيه، وهو مبلغ كبير عليه وعلى فقراء المدينة الذين لم يكن أمامهم إلا العيادات الخاصة في ظل توقف المستشفى العام.

“أصبح الفقير فريسة للعيادات الخاصة” هكذا يلخص فقراء نجع حمادي تجاربهم مع القطاع الخاص في الصحة، الذي بحسبهم أصبحت أسعاره في غير متناولهم، وتتراوح ما بين المئة والـ300 جنيه، وهو ما لا يطيقه المواطن محدود الدخل، معللين هذا الارتفاع، وفق محمود عبدالراضي، محام، بعدم وجود ملاذ أو سبيل للمرضى خاصة الفقراء منهم، إلا اللجوء إلى العيادات الخاصة، للكشف وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، ومنها الأشعة ومعامل التحاليل، بسبب الإحلال والتجديد القائم منذ 4 سنوات للمستشفى العام.

بيزنس مشبوه

المشكلة لم تقف عند المغالاة في أسعار الكشوفات والإعادة، بل طالت أيضا، بحسب ياسر علي، موظف، إجبار المريض على الذهاب إلى معامل ومراكز أشعة بعينها، لها تعامل مع الطبيب، مقابل الحصول على مقابل مادي وهدايا ورحلات داخلية وخارجية من هذه المعامل ومراكز الأشعة، نظير إرساله المريض لهم، وربما لا يكون المريض محتاجا كل هذه التحاليل والأشعة، ويُحمل المريض عبئًا فوق طاقته.

جانب آخر يشير إليه حسام السيد، مُعلم، قائلا إن العديد من الأطباء يقومون بكتابة أدوية بعينها إضافية على “الروشتة”، لإرضاء شركات ومندوبين الأدوية، نظير الحصول على هدايا أو رحلات، ولا ينظرون إلى حالة المريض المادية، متهمًا الأطباء بأن كل ما يشغل بالهم هو الحصول على المال، إلا القليل منهم.

وردا على هذا، يصف الدكتور عباس جابر، أخصائي النساء والتوليد بنجع حمادي، أجرة الكشف بنجع حمادي بأنها “مش غالية”، مقارنة بالمراكز المجاورة، معللًا سبب ارتفاع الأجرة إلى ارتفاع إيجار العيادات الخاصة، فضلا عن ارتفاع أسعار الكهرباء والعمالة الموجودة في العيادة، وحتى أسعار الأجهزة الطبية، الأمر الذي يجعل أصحاب العيادات ليس أمامهم إلا رفع سعر الكشف بالنظر إلى أن العيادات الخاصة معظم زبائنها من القادرين بينما اعتاد الفقراء الذهاب للمستشفيات الحكومية.

.. وأين المستشفى العام؟

وبالعودة لمستشفى نجع حمادي العام، فلا زال وضعه غامضا، إذ تم نقله إلى مكان بعيد بقرية بهجورة، وحتى مع إقبال المرضى عليه من الفقراء، الا أنهم اكتشفوا أنه غير مهيأ لاستقبال وعلاج كافة الحالات، بحسب علي السيد، معلم، وتنقصه الإمكانيات اللازمة التي تحول دون اضطرار المواطن للذهاب للعيادات الخاصة التي لا ترحم.

وحول وضع المستشفى العام، يقول اللواء عبدالحميد الهجان، محافظ قنا، في تصريحات لـ”النجعاوية”، إن سبب تأخير الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد مستشفى نجع حمادي العام هو عدم وجود اعتمادات مالية للانتهاء منه، فضلًا عن أن المسؤولين في الصحة كانوا يظنون أن المستشفى جديد ويحتاج إلى قوى بشرية لازمة لتشغيله، بالإضافة إلى توفير الأجهزة الطبية الحديثة، وبالتالي هم ينتظرون مخصصات مالية لهذا البند.

ويذكر المحافظ أنه تم مخاطبة المسؤولين لإيضاح أن القوى البشرية اللازمة موجودة.

ويتابع الهجان، بأن مشروع إحلال وتجديد مستشفى نجع حمادي العام، الذي يقع على مساحة 4560 م٢، بتكلفة إجمالية تصل إلى 307 ملايين جنيه، يُجرى أعمال التشطيبات النهائية بالمبنى الرئيسي به، والتي تشمل شبكات الغازات والإطفاء وأنظمة التكييف المركزي وسيراميك الأرضيات والحوائط، بينما ما زال العمل يجرى في إنشاء الطابقين الأخيرين بالمبنى الملحق بالمستشفى، والذي سيشمل مدرسة للتمريض، مؤكدًا أنه سيتم توفير مصدر كهرباء احتياطي للمستشفى تحسبًا لأي انقطاع في التيار.

لكن في النهاية لم يكشف المحافظ عن موعد تسليم المستشفى ليظل الأمر معلقا على الانتهاء منه، ويظل المواطن بدوره عرضة للقطاع الخاص بأسعاره التي لا تناسب محدودي الدخل.

 

الوسوم