قصة حزينة بطلتها سيدة اسمها سعيدة الزمقان.. متى تبتسم الحياة للأم وبناتها القعيدات؟

قصة حزينة بطلتها سيدة اسمها سعيدة الزمقان.. متى تبتسم الحياة للأم وبناتها القعيدات؟ بنات سعيدة الزمقان - تصوير: إسلام نبيل
في منزل قديم من الطوب اللبن، مسقوف بالعروق الخشبية، وخال من أي مظاهر للتطور حتى صنابير المياه، تسكن سعيدة الزمقان، تشهد جدران المنزل على قصة السيدة الحزينة التي عاشتها لسنوات ولا تزال مع بناتها الثلاث فاقدات القدرة على الحركة.
الطريق لمنزل سعيدة الزمقان - تصوير: إسلام نبيل
الطريق لمنزل سعيدة الزمقان – تصوير: إسلام نبيل
على بعد قرابة 10 كيلو مترات من مركز قفط جنوبي محافظة قنا، وبالتحديد في قرية الكلاحين، بدأت رحلتنا في البحث عن الشقيقات الثلاثة القعيدات، بعد سماعنا بقصتهن، استمر البحث قرابة ساعة، حتى أوصلنا دليل من أهالي القرية بعد سؤالنا عنهم، قائلًا: “بتدور على بيت سعيدة الزمقان؟”.
منزل سعيدة الزمقان - تصوير: إسلام نبيل
منزل سعيدة الزمقان – تصوير: إسلام نبيل
يعرف أهالي القرية جميعًا بمأساة سعيدة وبناتها، أثناء السير بدأ دليلنا داخل بلدتهم في الحديث، وأول ما وصف هو سعيدة “مصيبتها مصيبة، لكن هي ست بـ100 راجل”.
داخل المنزل قابلتنا والدة سعيدة التي كانت تقوم بتغيير ملابس إحدى بناتها المعاقات في حجرة داخلية صغيرة، وبينما نحن منتظرين خرجت السيدة من الغرفة المجاورة وهي تمسك بكرسي متحرك تجلس عليه نجلتها.
بنات سعيدة الزمقان - تصوير: إسلام نبيل
بنات سعيدة الزمقان – تصوير: إسلام نبيل
ظهرت الزمقان، سيدة يبدو على ملامح وجهها الأسى، متمثلًا في عينين باهتتين ضاقتا من الحزن وليالي البكاء طوال سنوات العمر التي ظلت خلالها تعاني وتجري برفقة بناتها إلى المستشفيات المختلفة بمحافظات الجمهورية أملًا في علاجهن من المرض الذي لحق بهن قبل بلوغهن السابعة من عمرهن.
لا تتذكر سعيدة سنوات عمرها، فعندما سألناها عن سنها أطلعتنا على بطاقتها الشخصية، وهي ترتدي اللون الأسود حزنًا على ما أصاب بناتها.
بنات سعيدة الزمقان - تصوير: إسلام نبيل
بنات سعيدة الزمقان – تصوير: إسلام نبيل
أنجبت سعيدة، التي لا تحمل من اسمها سوى حروفه، ثلاثة فتيات وفاء، وتبلغ من العمر حاليًا 37 عامًا، وفردوس 32 عامًا، وقمر 30 عامًا، ثلاثة أطفال خرجوا إلى الدنيا مع قدر لا يتمناه إنسان حتى لأعدائه، ولكنه قبلوه وتعاملوا معه برضا بالقضاء وإيمان بالمكتوب.
بدأت حياة الشقيقات الثلاث عادية، حتى بلغن السادسة من عمرهن، فظهر عليهن المرض، وهو ما لم يتمكن طبيب في مستشفيات محافظات قنا أو الأقصر أو أسيوط من تشخيصه، لينضموا لذوي الاحتياجات الخاصة، بعد أن وصلت الإعاقة إلى إيديهن وأرجلهن، وتوقفت حركتهن تمامًا إلا من خلال كرسي متحرك.
بنات سعيدة الزمقان - تصوير: إسلام نبيل
بنات سعيدة الزمقان – تصوير: إسلام نبيل
عاشت سعيدة ليالي مضنية وهي ترى كل واحدة من بناتها تلحق بالأخرى طريحة الفراش بعد أن كانت تلهو وتلعب أمام عينيها، أما زوجها فلم يحتمل الوضع، هجرها وبناتها، وتزوج بأخرى، تاركًا لها إرثًا ثقيلًا لا يحتمله أحد.
بنات سعيدة الزمقان - تصوير: إسلام نبيل
بنات سعيدة الزمقان – تصوير: إسلام نبيل
بعد أن يأست السيدة الخمسينية من علاج بناتها ارتضت بالقدر، لتستكمل رحلتها في الحياة راضيةً بما كتبه الله لها ولهن، ومكرثة حياتها لرعايتهن.
تبدأ سعيدة يومها عندما تصحو من النوم داخل المنزل المكون من غرفة وصالة، ومساحة مغلقة بقماشة صغيرة لقضاء الحاجة، بالاطمئنان على الفتيات ومساعدتهن في الجلوس على الكراسي المتحركة التى جلبها لها أهل الخير، الذين لم يتوقفوا عن مساعدتها، فجلبوا لها رأس ماشية أيضًا لبيع منتجاتها من الألبان لمساعدتها في تحمل نفقات الحياة.
بنات سعيدة الزمقان - تصوير: إسلام نبيل
بنات سعيدة الزمقان – تصوير: إسلام نبيل
تجهز الأم الإفطار للشقيقات الثلاث، ثم تجلسهن بكراسيهن أمام شاشة التلفاز ليشاهدن البرامج أو المسلسلات، بينما تقوم هي بإطعام “الجاموسة” وحلبها وإعداد الجبن واللبن والسمن لبيعها لأهالي قريتها وجيرانها.
تعود السيدة إلى بناتها القعيدات لتلبي مطالبهن، وتساعدهم في قضاء حاجتهن، وتشاركهن ما لاقته وقت خروجها من المنزل.
بنات سعيدة الزمقان - تصوير: إسلام نبيل
بنات سعيدة الزمقان – تصوير: إسلام نبيل
تمر ساعات اليوم لتصطحب الأم البنات إلى مكان نومهن، وتساعد كل واحدة في القيام من على الكرسي واتخاذ وضعية النوم، وتذهب هي لتنام في وضع اليقظة منتبهة حتى إذا احتاجت إحداهن لشئ.
بنات سعيدة الزمقان - تصوير: إسلام نبيل
بنات سعيدة الزمقان – تصوير: إسلام نبيل
تقول وفاء، الابنة الكبرى: “أمنا هي كل حاجة في حياتنا”، متمنية أن يعدن للسير مرة أخرى حتى يعملن ويتزوجن ويعوضنها عن سنوات الشقاء التي عاشتها ولم تبخل فيها بأي تعب من أجلها هي وشقيقاتها، “كفاية انها بتدخل معانا الحمام وتستنى الواحدة فينا.. ملناش حد غيرها»، أما سعيدة فلا تتمنى من الحياة سوى أن يمن الله على بناتها بالشفاء وتراهن يتحركن من جديد.
بنات سعيدة الزمقان - تصوير: إسلام نبيل
بنات سعيدة الزمقان – تصوير: إسلام نبيل
الوسوم