قصة كفاح وإرادة بطلتها ليلى علّام.. بنت البلد تقاوم المرض وتدير مقهى شعبي

قصة كفاح وإرادة بطلتها ليلى علّام.. بنت البلد تقاوم المرض وتدير مقهى شعبي ليلى علام، فتاة بنجع حمادي تتحدى المرض وتدير مقهى شعبي لتساعد والدها- تصوير إسلام نبيل

كان بالإمكان أن تمكث ليلى علّام بالمنزل، كغيرها من فتيات جيلها في عمر مماثل بمنطقتها، لكنها فضلت الخروج ومقاومة الظروف والمرض ونظرة المجتمع لتساعد والدها وتكون نموذجا مختلفا في المجتمع الصعيدي لفتاة تدير مقهى شعبي.

كان الصف الرابع الابتدائي هو نهاية رحلة ليلى مع التعليم، خرجت من المدرسة لتبدأ رحلة أخرى مع المرض والمستشفيات، اكتشف الأطباء وجود مشكلات في قلب الصغيرة احتاجت على أثرها لإجراء عمليتين جراحيتين بمعهد القلب بمحافظة سوهاج.

ليلي داخل مقهي والدها، تصوير: إسلام نبيل
ليلي داخل مقهى والدها- تصوير: إسلام نبيل

مرض الوالد يدفعها للمساعدة

بعد تماثل ليلى للشفاء مكثت وقت غير قليل بمنزل والدها في مركز نجع حمادي شمالي قنا، كانت تشاهد الوالد المسكين يجري هنا وهناك محاولا جمع المال للإنفاق على علاجها.

لم تقف الفتاة صامتة أمام عجز والدها، قررت النزول لمساعدته في إدارة المقهى الذي يمتلكه لتوفير أجرة “صبي القهوة”، وقفت الفتاة التي قارب عمرها الثلاثين ربيعا كتفا إلى كتف لمساندة الوالد العجوز غير آبهة هي أو والدها بنظرة المجتمع التي تجعل من تلك الأعمال حكرا على الفتيان والرجال.

ليلى تساعد والدها بالمقهى- تصوير إسلام نبيل
ليلى تساعد والدها بالمقهى- تصوير إسلام نبيل

نصيحة الأطباء لليلى بالخروج للهواء وعدم المكوث في المنزل طويلا، إلى جانب كبر عمر والدها ومعاناته من أمراض الكبد والسكري وخشونة الركب، كلها أمور شجعت ليلى على اتخاذ قرارها، فكان أن نزلت إلى القهوة تساعده في عمله.

المجتمع يزيد العبء

قد تبدو قصة ممائلة مقبولة في مكان آخر غير منطقة سوق الخضروات حيث يقع المقهى الشعبي الذي يديره الوالد بصحبة ابنته، تقول ليلى: بعد العمليات التي أجريتها مرت الأسرة بضائقة مادية كبيرة، كان الاختيار أمامي بين الجلوس والمشاهدة أو النزول لمساعدة أبي ومساندته ففضلت ألا أقف متفرجة.

ليلي داخل مقهي والدها، تصوير: إسلام نبيل
ليلى تتجنب النظر للكاميرا- تصوير: إسلام نبيل

ورغم مواجهتها للمجتمع إلا أنها لا تزل تتجنب نظرات الناس ولا تحبها، تقول الفتاة: “بتكسف من عيون ونظرات الناس لكن بحاول أداري، أول ما بشوف حد بخبي وشي مش عايزه حد يشوفني ويبصلي، محدش فاهم إن الظروف هي اللي أجبرتني على الشغل ده”.

ولتجنب تلك النظرات قررت الفتاة بالاتفاق مع والدها على النزول للمقهى ليلا، حتى تتجنب أن يراها أكبر عدد من الناس الذين تعج بهم شوارع المنطقة نهارا.

ليلي ووالدها داخل المقهي، تصوير: إسلام نبيل
ليلي ووالدها داخل المقهي، تصوير: إسلام نبيل

“عيون الناس عفشة” يصف عبد اللاه علّام عثمان، 67 عامًا، والد ليلى، نظرات الناس له ولنجلته بسبب عملها معه في المقهى، مؤكدا أن الحاجة وحدها هي التي دفعته لذلك، “لو الديون اتسددت أخليها تطلع ليه؟ دي بنتي مريضة”.

معاناة وأمنيات

لا تعيش ليلى شبابها كبقية الفتيات، هكذا تصف وضعها، فظروف مرضها وظروف أسرتها المادية وكذلك أخيها الذي يكبرها بأعوام قليلة والمصاب بـ”كهرباء زائدة بالمخ”، شكلت معاناة تلك الأسرة وليلى تحديدا، وأكثر ما يحزنها هو حرمانها من التعليم وعدم حصولها على أي مؤهل ولو بسيط.

وليد شقيق ليلي، تصوير: إسلام نبيل
وليد شقيق ليلى- تصوير: إسلام نبيل

تقسم ليلى أسبوعها لنصفين، أربعة أيام عمل بالمقهى حيث يفتح والدها أبوابه للزبائن، و3 أيام أسبوعية إجازة تقضيها في المنزل مع شقيقيها ووالدها ووالدتها.

في المقهى تقوم ليلى بالتنظيف وجمع الأكواب وغسلها وتنظيم و”رص” الكراسي والمناضد، وفي نهاية الشهر يجني والدها نحو 130 جنيهًا أسبوعيا، بما يعادل 500 جنيه كل شهر هي مصدر الرزق الوحيد لأفراد الأسرة الخمسة.

والد ليلي داخل المقهي، تصوير: إسلام نبيل
عبد اللاه علّام والد ليلى أثناء عمله بالمقهى- تصوير: إسلام نبيل

ويشرح الوالد أنه مر منذ سنوات بضائقة مادية عقب مرض نجلته، مما أدى إلى قيامه باقتراض ما يقرب من 125 ألف جنيه لإجراء العمليات الجراحية لها، ومعرض للسجن بسبب عدم مقدرته على سدادها، إلى جانب تراكم ديون تصل لـ7 آلاف جنيه مستحقة للوحدة المحلية لمركز ومدينة نجع حمادي، وهي إيجار المقهى الذي يفتتحه بسوق الخضروات، ويتمنى الأب المسكين أن يتمكن من سداد ديونه والإنفاق على أبناءه وعلاج نجله وتزويج نجلته.

الوسوم