قطفة وشقيقها يقتسمان الرزق منذ 18 عامًا.. هل اشتريت خضراوات منهما؟

قطفة وشقيقها يقتسمان الرزق منذ 18 عامًا.. هل اشتريت خضراوات منهما؟

أقدم بائعة خضراوات وفاكهة بنجع حمادي تنافس الرجال في مواجهة قسوة الحياة

ست بـ«100 راجل» تساعد زوجها وشقيقها وتعمل في مهنتها منذ 18 عامًا

 

قبل 18 عاما، قررت ربة المنزل أن يكون لها دورها فى رعاية أسرتها ماديا، مثلما ترعاها في شؤون المنزل، فيممت وجهها شطر شادر الخضار في السادسة صباح كل يوم، مضارعةً لأرباب المهنة من الذكور، غير عابئةً بسنوات عمرها، التى لم تتجاوز في حينها 27 عاما، رافضةً ان تمنعها العادات والتقاليد عن منافسة الرجال فى مواجهة قسوة الحياة

خرجت السيدة الشابة للأسواق مبكرا تبيع وتشتري، ما توفر لها من بضاعة قليلة وبسيطة، لتحقق من مكسبها المتواضع دخلًا آخر يعين زوجها وشقيقها علي نفقات أسرتها المكونة من 3 هي رابعهم، بينما يتراوح عمر نجليها بين 15 عامًا، والآخر 18 عامًا.

قطفة النظوري أبو الصف، بلغ عمرها الآن  45 عاما، متزوجة ومقيمة بقرية العبادية التابعة لمجلس قروي الحلفاية بمركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا، بدأت عملها كبائعة للخضراوات والفاكهة منذ أكثر من 18 عاما، حينما قررت العمل مع شقيقها الذي يعمل في ذات المهنة، منذ ما يقرب من 20 عاما، لتقطع مسافة قرابة الـ60 كيلو مترا يوميا ذهابا وعودة من محل إقامتها إلى بندر نجع حمادي.

القسوة التي خلفها الزمن علي وجه السيدة، تخفيها ابتسامةً عريضة،  التي دائما ما تظهر أثناء جلوسها انتظارا لبيع بضاعتها في سوق الخضراوات، إلا أن آلام السنوات الماضية، التي كدحت خلالها في العمل لم تخف آثارها من جسد السيدة التي ازدادت عمرا علي عمرها بسبب عملها الشاق.

قطفة الشهيرة بـ”أم هاني” لم تأبه أبدا أن تجلس وسط عشرات البائعين بالسوق، لتبيع بضاعتها إلى جانب شقيقها، لم تفق أيضا لدي البيع فقط، إنما تتجه في فجر كل يوم إلى شادر الخضراوات والفاكهة بالمدينة، لتحصل علي كميات من البضاعة، وتأخذها إلى السوق، منتظرةً شقيقها حتى يأتي ليعاونها.

 

رمان وجوافة وعنب وموز، هي بضاعة السيدة الخمسينية، تفرشها على جانبي الطريق بسوق الخضراوات، تنادي زبائنها، وتقنعهم بما تمتلك من بضاعة، حتي تنتهي من بيع كل الكميات، قبيل أذان المغرب يوميا، وتعود إلى أسرتها، لتمارس مهام جديدة داخل المنزل، وتعود ربة منزل تحضر المأكولات للأسرة.

تروي قطفة في بداية حديثها لـ”النجعاوية” قائلةً” إنا بدأت الشغل مع أخويا منذ 18 سنة، دوقت المر في الشغل، لكن حبيت الشغل، ومش عاوزة أبطل، لأني قدرت أصرف علي عيالي واساعد جوزي في المعيشة، لأن الحياة بقت غالية، وكمان إحنا مالناش مصدر دخل آخر، عشان كده نزلت أجري على أكل عيشي، والشغل مش عيب، وأنا فخورة بنفسي عشان باشتغل شغلانة حلال، ومش فارق معايا إنى أبيع في الشوارع”.

وتضيف السيدة، أنها واجهت ظروف حياتها القاسية، وغلاء المعيشة الطاحن، والتقاليد التى لا تعرف الرحمة، لتختار التحدي وتواجه كل ذلك بيدها، لتتغلب علي الفقر، الذي ظل يحاول أن ينهش أسرتها، حتي رمست البسمة علي وجوه أبنائها وعلمتهم، قائلةً «الشغل مش عيب ما دام يوفر مصاريف البيت ولا حوجة لمد الإيد والسؤال».

وأكملت قطفة حديثها لـ”محرر النجعاوية” تقول “أنا بطلع من بيتنا الساعة 5 الفجر كل يوم مفيش يوم أجازة يوم واحد، وبطلع علي الشادر وحدي وأخويا بيطلع من بيته في قرية هو، وبنتقابل هناك، وكل واحد فينا بياخد بضاعته من الشادر ويطلع علي السوق عشان نظبط مكان البيع، ونبدأ في ترصيص البضاعة والبيع”.

وأشارت السيدة الأربعينية، إلى أنها تعمل في جميع أيام الأسبوع، فلا يوجد يوما واحدا إجازة لها، لافتا إلى أن جميع البائعين من الذكور بالسوق يحترمونها ويقدرونها، بل ويساعدونها، قائلةً “أنا بشتغل مع أخويا بس كل واحد وليه رزقه أخويا بيبيع الخضار وأنا ببيع الفاكهة والحمد لله الدنيا ماشية، أنا بكسب حوالى 50 جنيها في اليوم رزق ونعمة وفضل من ربنا”.

فيما أكد عارف النظوري أبو الصف، البالغ من العمر 48 عاما، والمقيم بقرية هو بنجع حمادي، شقيق السيدة، إنه بدأ في تلك المهنة منذ 20 عاما، أي قبل أن تعمل بها شقيقته بعامين.

يتابع أن شقيقته طلبت منه العمل معه حتى تُرزق وتساعد زوجها وأسرتها علي العمل، إلي جانب مساعدته هو نفسه، قائلاً “أختي بمية راجل وبتشتغل والشغل مش عيب”.

وأورد النظوري أن العمل في مهنة بيع الخضار والفاكهة ليس بالسهل أبدا، حيث إن شقيقته تتكبد مشقة كبيرة، وتقوم في الساعات الأولى من الصباح، وتستقل سيارة لتذهب إلى الشادر، وتجلب بضاعتها بمفردها، ثم تذهب إلى السوق وتبدأ في فرض تلك الباضعة “بنشتغل أكتر من 12 ساعة في اليوم من 6 الفجر لـ6 المغرب”.

الوسوم