ولاد البلد

قلّما يجود الزمان بمثله.. وفاة رجل المصالحات قبل أن يكمل حلمه بأيام

قلّما يجود الزمان بمثله.. وفاة رجل المصالحات قبل أن يكمل حلمه بأيام الدكتور رمزي مصدر الصورة ابنه

اشتهر طيلة عمره بأنه يسعى للخير، محافظًا على الصلوات، يضحي بنفسه وبصحته في مقابل تربية أبنائه أفضل تربية، دائما يسعى أن ينهي صلحًا أو يرد امرأة إلى زوجها بعد تفاقم الخلافات التي تصل حد الطلاق.

يسعى جاهدًا لتغسيل الموتى وتكفينهم، يهرول على الرغم من مرضه بالسكر لحل كافة الخلافات والخصومات، كل هذه الأسباب جعلت الحزن يخيم على قلوب محبيه بنجع حمادي، بعد وفاة الرجل الذي وصفوه بأنه “رجل قلما يجود الزمان بمثله”.

الدكتور رمزي محمود، كما يطلق عليه هنا في نجع حمادي، ولد في قرية القمانة التابعة للوحدة المحلية للغربي بهجورة، في 25 ديسمبر 1961، ودرس الابتدائية في مدارس القرية، ثم التحق بالدراسة في المرحلة الإعدادية، بمدرسة شركة السكر، ثم حصل على الثانوية العامة من مدرسة الشهيد خيرت بمدينة نجع حمادي، التي أنجنب العديد من العظماء في كافة المجالات.

قبل الحلم بخطوة

التحق الدكتور رمزي، بكلية الآداب جامعة جنوب الوادي، وعقب تخرجه منها، التحق لأداء الخدمة العسكرية، وبعد إنهائه الخدمة العسكرية، عمل بالتربية والتعليم، كمعلم للغة العربية بمدرسة نجع قابول، ثم انتقل للعمل بمدرسة شركة السكر.

الدكتور رمزي، متزوج، ومعه 4 أبناء 3 ذكور وبنت، وحصل على الماجستير في 2003، ومات قبل أن يناقش رسالة الدكتوراه بقرابة شهر، وهي حلم عمره الذي اجتهد طيلة حياته لتحقيقه.

يقول ابنه عبدالله، إن والده عاش طيلة عمره يفضل أبناءه وحاجة المنزل عن علاجه، إذ كان مصابًا بمرض السكر، وكان يسعى للخير وإنهاء الخصومات، حتى وإن كان ذلك يزيد من مرضه، لكنه كان يرى أن حب الناس لبعضهم وإنهاء المشكلات هي فرحة عمره، التي تخفف عنه ألم المرض.

ويتابع: والدي كان مواظبًا على الصلوات، طيب الذكر، يدخل لحل المشكلات بين الأزواج، ربى أبناءه جميعًا على الأمانة والشرف، لم يسع طيلة عمره للمال أو الشهرة، ورفض السفر للخارج أكثر من مرة، حبًا أن يجلس بين أبناء قريته والقرى المجاورة، ويرى المحبة والأخوة في قلوبهم، قبل أن يتوفاه الله بهذا الفيروس.

لا يجود الزمان بمثله

منتصر الشريف، أحد تلامذة الدكتور رمزي، وصفه، بأنه رجل قلما يجود الزمان بمثله، فلقد كان مخلصًا وفيًا، طيب الذكر، يسعى دائمًا للخير، ولا يبوح به، فإنه رجل من القلائل في عالمنا هذا الذي سيخلد اسمه بنور في قلوب محبيه.

علي ماهر رسلان، قال: مات الحبيب الغالي، مات الذي كان يمشي بين الناس بالإصلاح. فقدنا عالما من العلماء، فقدنا رجلا كان ذو همة في تأدية الواجب، فقدنا رجلا لم نره  يمشي إلا إلى الخير، يعرف طريق الخير ويعرف الخير طريقه.

أشرف قناوي، أوضح أن الدكتور رمزي، كان قائدًا للأخلاق الحميدة، ونموذج نادر لرجال جعلوا حياتهم لله فكان الله معهم.

الإصابة بفيروس كورونا

الدكتور مجدي طه، تلميذ الدكتور رمزي، كان يتابع حالته الصحية بعد إصابته بفيروس كورونا، أشار إلى أن الدكتور رمزي، من القلائل الذين يتمتعون بطيب الكلام وحسن الخلق، والسعي دون مصلحة لحل جميع المشكلات التي تواجه الجميع، وكان محبًا للجميع وأحبه الجميع، مختتمًا حديثه عنه قائلًا: “قد مات قوم وما ماتت فضائلهم.. وعاش قوم وهم في الناس أموات”.

الدكتور سيد دنقلاوي، رثاه بقصيدة شعرية قائلًا: “من أين ابدأ  والكلام حرام، من بعد فقدك هاجت الآلام. أبكيت قلبي يابن دربي فانزوي، يبكيك أنهارا وأنت إمام، ما بعد فقدك من مصاب موجع، كلا ولا بعد الحطام حطام. شتان بين جموعنا في محفل، وبين علمك حارت الأفهام. يا جهبذ العلم الرصين تحية، كل عيالك خلف دربك قاموا. رمزي الجليل ورمز كل مهذب، بك يستضئ الدرب والأعلام. من قال إنك ميت بين الثرى، أو راحل دون الوداع.. سلام. أبكيك لن أبكي لأنك خالد، من فيض علمك تنهل الأيام. ستظل تاجا فوق رأس أحبة، رمز الفخار وذكره إلهام. أيقونة  الجد العظيم لغاية، في الله سعي قائد وإمام”.

الوسوم