ولاد البلد

كورونا يغيب “كاتم الأسرار”.. القمص باخوميوس قاوم السرطان ومات بكوفيد-19

كورونا يغيب “كاتم الأسرار”.. القمص باخوميوس قاوم السرطان ومات بكوفيد-19 القمص باخوميوس.. مصدر الصورة المطرانية

40 عامًا، قضاها القمص باخوميوس، راعي كنيسة ماريو حنا الحبيب بنجع حمادي، في خدمة الكهنوتية، كان له بصمات خاصة ونظام خاص في التعامل مع المواطنين، فكان رقيق القلب عليهم، حاد التعامل وحريص جدًا على الالتزام بالطقوس والعبادات.

عرف عن باخوميوس بفعل الخير وتزويج الفقراء، واشتهر عنه أنه رجل قدير يصون العهد ويحافظ على السر، ولذا لقبه كثيرون بأنه ” كاتم الأسرار”، واشتهر أيضًا بأنه رجل التعليم والتدقيق والقارئ والخدام الأمين.

مع المرض

نجا القمص باخوميوس، من حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، ومن فيروس سي وأيضًا السرطان، إلا أنه لم ينج من كورونا، الذي أصابه قبل وفاته بـ 48 ساعة، والذي أشار إليه في بعض مقولاته لأحد الكهنة قبل وفاته، قائلا “المرض نازل بلستة ناس لما يخلصها هيمشي”.

القمص باخوميوس، يعد من أقدام القمامصة في نجع حمادي، مع الأب لوقا، وكيل مطرانية نجع حمادي، وهو تلميذ المدرسة المدققة والعميقة جدًا في العقيدة وشرح المسيحية، كان له القدرة على إقناع المتخاصمين في التصالح، وهو صاحب طابع خاص في فن التعامل مع كافة الأمور الذي كان يستطيع حسمها، ساعده في ذلك المحبة التي نالها من الجميع.

الميلاد والدراسة

ولد القمص باخوميوس فؤاد، في الرابع من أبريل 1947 في مدينة سوهاج، ودرس في مدارس سوهاج، ثم التحق بكلية الزراعة جامعة المنيا، وتخرج في 1968، وعقب تخرجه بأقل من عام، التحق بالقوات المسلحة كضابط احتياطي.

شارك القمص باخوميوس، طوال فترة خدمته العسكرية، والذي استمرت قرابة 5 سنوات، في حربي الاستنزاف وأكتوبر المجيد، ثم أنهى خدمته العسكرية في 1974، لتبدأ حياته العملية كمدرس بمدرسة سوهاج الثانوية الزخرفية لمدة 6 سنوات.

سُيم كاهنًا على مدينة نجع حمادي، في 16 مارس 1980، حتى وصل إلى رتبة القمصية في 21 نوفمبر 1982، لتبدأ خدمته في الكهنوتية، وشرح المسيحية والالتزام بالعبادات والطقوس الدينية، في أكبر وأشهر كنائس نجع حمادي، خاصة بعدما أصبح راعيًا لكنيسة ماريو حنا الحبيب.

ومنذ قرابة 25 عامًا مضت، بدأ المرض يصارع القمص باخوميوس المرض، خاصة بعدما أصيب بفيروس سي، لكن لم يمنعه هذا من الطقوس والعادات الدينية المسيحية.

إصابة بالسرطان

وقبل سنوات أصيب بسرطان في المعدة، وذهب لأمريكا للعلاج، وبعد شفائه، عاد مرة أخرى إلى نجع حمادي، واستمر في ممارسة طقوسه الدينية، في كنيسة ماريو حنا الحبيب، ومنذ أيام أصيب بفيروس كورونا المستجد، ثم توفي بعد يومين من إصابته عن عمر يناهز 73 عامًا، و تم تشييع جثمانه وسط اجراءات احترازية ووقائية.

من المواقف التي حدثت معه، وما زالت عالقة في أذهان الأقباط، أنه منذ قرابة 15 عامًا مضت، حدثت مشادات مع مجموعة من الأقباط، وتدخل لحلها، فقال “عايز شوية ميّه”، فأحضروا الماء، وبعدها قال “عايز زيت”، فأحضروا الزيت، ثم وضع الزيت على الماء فعام عليه، وقال المياه دي هي المشكلات والزيت ده المحبة اللي لازم تنتصر وتغلب”.

الوسوم