العمالة الصيفية سبيل الطلاب لتدبير نفقات دراستهم

العمالة الصيفية سبيل الطلاب لتدبير نفقات دراستهم شباب يعملون في مجال البناء

رغم إعلان نتيجته وعلمه بحصوله على درجة الامتياز في الفرقة الأولى بكلية التربية الرياضية،رفض أحمد صلاح شرقاوي، ابن قرية الرحمانية بنجع حمادي، العودة من القاهرة، حيث يعمل خلال الإجازة الصيفية، للاحتفال مع أهله وأصدقائه في بلدته، مفضلًا البقاء لتدبير مبلغ من المال يكفي لسد بعض احتياجاته في العام الدراسي الجديد.

أحمد ليس الطالب الوحيد في نجع حمادي الذي يتجه للعمل خلال فترة الصيف، فأغلب شباب القرى والمدينة من أبناء الأسر متوسطة وفقيرة الحال، يتجهون خلال فترة الصيف إلى المحافظات السياحية أو محافظة القاهرة بحثًا عن مصدر للرزق لمعاونة أسرهم وتدبير نفقات دراستهم ومصروفاتهم الشخصية، بل وتى أبناء الطبقات ميسورة الحال يتجه بعضهم للعمل من باب الشعور بالمسؤولية وإثبات الذات.

فهد محمد إسماعيل، طالب بالصف الثاني الثانوي، اعتاد العمل في النجارة، مع أحد أقربائه، منذ أكثر من 5 سنوات، وهو يدخر مكسبه من عمله الصيفي المؤقت لدفع مسلتلزماته الدراسية في العام الجديد، دون أن يؤثر عمله على تفوقه الدراسي.

أما أحمد عبدالشكور، زميله في الصف الدراسي نفسه، فيعمل لدى إحدى الشركات التجارية، حيث يقوم بتوزيع المنتجات على المحال الصغيرة بـ”التروسيكل” طوال أشهر الإجازة الصيفية، حتى يساهم في تدبير احتياجاته المدرسية، إضافة إلى نيته في أن يصبح تاجرًا في المستقبل.

ولا يختلف الحال مع عمرو علي، يدرس بالفرقة الأولى بكلية الدراسات الإسلامية، حيث يعمل في مجال البناء، موضحًا أن فترة الإجازة الصيفية فرصة حقيقية لكسب الرزق، واكتساب حرفة تعينه على ظروف الحياة الصعبة.

علم الاجتماع: يخلق جيلًا متحملًا للمسؤولية

ويفيد الدكتور سيد عوض، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة جنوب الوادي، أن انخراط الشباب في البحث عن فرص عمل خلال فترة الإجازة الصيفية ينبع من التربية الأسرية، التي تؤسس في نفوس الشباب أهمية العمل والتعود على كسب الرزق، بجانب الظروف الاقتصادية التي تشهدها البلاد.

ويضيف عوض أن تجربة العمل في نهاية العام الدراسي من التجارب التي تساهم فى خلق جيل متحمل للمسؤولية، بدلًا من ضياع الوقت فيما لا يثمر ولا يجدي نفعًا، لافتًا أنه مر بهذه التجربة على المستوى الشخصي، والكثير من أبناء جيله.

ويؤكد أستاذ علم الاجتماع أن هناك العديد من الأسر الفقيرة في كافة محافظات الجمهورية اعتاد أبناؤها على العمل بعد انقضاء العام الدراسي، حتى يتمكنوا من مساعدة ذويهم، وتدبير احتياجاتهم للعام الدراسي الجديد، وليس الأمر قاصرًا على محافظات بعينها.

القوى العاملة: فرص عمل للخريجين فقط

ويوضح أسعد السيد، مدير عام القوى العاملة بنجع حمادي، أن الدولة توفر فرص عمل للخريجين، في القطاع الخاص، يتم الإعلان عنها فور الحصول عليها، لكن أصحاب الشركات والمصانع لا يقبلون بتوفير هذه الفرص للطلاب الذين لن يتمكنوا من مواصلة العمل بسبب عودتهم إلى دراستهم.

ويشير السيد إلى أن الدولة تفتح مراكز الشباب للمشاركة في أنشطتها الصيفية، حتى يستثمر الطلاب وقت إجازتهم في الاستفادة قدر الامكان من الأنشطة الصيفية المتنوعة، إلا أنه لا توجد برامج لتدريب الطلبة والطالبات على العمل وهم قيد مراحل التعليم المختلفة.

الوسوم