ماذا عن تعرف «الأم تريزا المصرية»؟ .. مولودة في نجع حمادي ومرشحة لـ«نوبل»

 

بطلة ملائكية، ورداء أبيض فضفاض، ووجه بشوش، يعيد إلى الأذهان صورة ملكات مصر القديمة، كما نحتهن الفنان المصري القديم على جدران المعابد، في أبهى صورة، ظهرت “ماما ماجي” أو “الأم تريزا المصرية” في حفل يوم المرأة المصرية؛ ليكرمها الرئيس عبدالفتاح السيسي ضمن الشخصيات النسائية المؤثرة، والأمهات المثاليات على مستوى الجمهورية.
إنها بنت نجع حمادي،  تلك المعلومة التي لا يعرفها الكثيرون من أهالي نجع حمادي ومحافظة قنا، “ماجدة جبران جورجي”، الابنة الصغرى للطبيب الشهير بنجع حمادي في الخمسينيات والستينيات، الذي كان يقع مقر عمل والدها ومنزله بجوار الدكتور شفيق بشاي، بعمارة ثابت برسومي، بشارع التحرير، بشمال قنا.

في الستينيات انتقلت “ماجدة” أو “ماجي” كما كانت تناديها الأسرة كونها الطفلة المدللة، إلى القاهرة، مع والدها وأخواتها “نادية، وهي في أمريكا، و”محب”، ودكتور” نبيل” جبران أستاذ القلب الشهير وأخيها الأصغر المهندس “جمال” أو “چيمي”، وهو رجل أعمال وعضو مجلس إدارة نادي هليوبوليس حاليًا..

أنهت دراستها وعينت معيدة بالجامعة الأمريكية وتزوجت من رجل ثري، وظلت تمارس حياتها التي اعتادت عليها كأستاذ مدرس في مجال علوم الحاسب بالجامعة الأمريكية، إلا أن ميولها دائمًا كانت  تتجه للبحث عن سبل مساعدة الناس، كما كان يداعبها منذ طفولتها المدللة في الأسرة حلم “التأثير في الناس”، لترث حب الطفل الفقير عن عمتها السيدة “ماتيلدا” التي تأثرت بها كثيرًا وتعتبرها قدوتها وملهمتها، والتي كانت لا تفعل شيء سوي الصلاة ومساعدة الفقير بحسب تصريحاتها أثناء تكريمها في لوس أنجلوس ضمن الشخصيات المؤثرة في العالم..

وقبل قرابة 35 عامًا، دعيت الأم تريزا المصرية كما يطلق عليها من قبل صديقاتها لزيارة عابرة لمساعدة الفقراء في حي الزباليين بالقاهرة، ليكون ذلك نقطة تحول في حياتها الشخصية والعلمية، ويغير بوصلة مسار حياتها لتقرر تأسيس جمعية Stephan’s children الخيرية تحديدًا في 1985، والتي تهدف إلي تحسين أحوال الأطفال المعيشية، والأسر التي تعيش في المناطق الأشد فقرًا في قري صعيد مصر.

آمنت السيدة الرقيقة التي لم يلمسها عثر الحال، أو شظف العيش يومًا بقلبها البصير، أن “قيمة الإنسان لا تضاهيها أي قيمة أخرى”، ليصبح ذلك هو شعارها ومنهجها، مكررة زيارتها لحي الزباليين وباقي المناطق الأكثر احتياجًا، “اكتشفت أن الأناقة تأتي من الداخل” هكذا تروي ماما ماجي كما أطلق عليها الاطفال عند زيارتها لحي الزباليين، وكل المناطق الفقيرة الأخرى، متقبلة عدة تحديات منها تركها حياتها الجامعية كمدرس أكاديمي، والتفرغ للمؤسسة ورعاية الأطفال وذوي الحاجات الإنسانية في 1989

وحول سر الزي الأبيض الذي اعتادت الظهور به في جميع المناسبات، أن مع أول مجموعة أطفال جمعتها وهي بكامل أناقتها المعتادة، كانت هناك فتاة في سن 13 عامًا لا تلعب مع أحد، فبادرت ماما ماجي لسؤالها عن أسباب عدم لعبها مع باقي البنات؛ لتجيب الفتاة ” محدش راضي يصاحبني علشان معنديش هدوم، فاكرين إني معنديش غير تي شيرت واحد أحضر به”، فأجابتها ماما ماجي ” وإيه يعني المهم جواكِ مش مهم بره”؛ لتعقد معها اتفاق على أن كلتاهما لا تغير “التي شيرت” خاصتها لنهاية الأسبوع ولتصبحا صديقتين ومن هنا بدأ الزي الأبيض، وأطلق عليها الأطفال ماما ماجي وبعضهم الأم تريزا .

ذات الرداء الأبيض تترأس مؤسسةً باسمها منذ 25 عامًا تعمل في مجال الصحة والتعليم، وتقدم الخدمات لأطفال المدارس في المناطق العشوائية، خاصةً منشية ناصر القريبة من دير سمعان الخراز، كما أن لها نشاطًا دوليًّا في خدمة الفقراء والمساكين وتوفير مختلف أنواع الرعاية لهم.

وتم ترشيحها من قبل نواب في الكونجرس الأمريكي وشخصيات عامة في النرويج لنيل جائزة، نوبل، وسبق أن رشحت لهذه الجائزة “نوبل للسلام ” 3 مرات لما قدمته خلال عشرين عامًا من عمرها من جهود في خدمة الفقراء والمعدمين ورعايتهم، فضلاً عن حصولها على جائزة “صانع الأمل” التي أقامها محمد بن راشد آل مكتوم  أمير دبي، ويعمل معها أكثر من 1500 متطوع، وقامت بمساعدتهم بمد يد العون لـ250 ألف أسرة فقيرة على مدى نحو عقدين، وفي أحاديثها القليلة دومًا ما تتحدث عن حبها لله وللخير ومساعدة الآخرين.

 

 

 

الوسوم