في بداية زواجي كان الذهاب إلى السوبر ماركت رحلة ممتعة لي، فـالتسوق بكل أنواعه متعة خاصة للنساء، متعة أن تنفق أموالًا لتشتري بها حاجات بيتها وتعود لتستمتع برصها واستخدامها بعد أن اختارتها بعناية، مفاضلة بين الأنواع المختلفة في اهتمام بتفاصيل لا يمكن أن يدركها أي رجل.

في غضون عامين تحول الأمر وانقلب 180 درجة، وأصبحت رحلة السوبر ماركت الممتعة مرعبة، فمع كل زيارة يفاجئني البائع بارتفاع الأسعار، رغم تقارب المسافة الزمنية بين الزيارات، حتى وصل الأمر إلى تغير سعر السلعة في مساء اليوم عنه في الصباح.

صرت أقف أمام البائع حائرة، حينما اسأله عن سعر سلعة معينة، فبعدما كنت أطلب ما احتاجه دون السؤال عن السعر مكتفية بدفع إجمالي الحساب في النهاية، أصبحت أسأل عن سعر كل سلعة على حده باختلاف أنواعها فى محاولة لتوفير جنيهات قليلة في النهاية لكن دون جدوى.

باءت محاولة شراء كل شئ مع التوفير بالفشل، فبدأت في الاستغناء عن سلع كثيرة، كانت قبل ذلك أساسية، الآن اعتبرها ترفيهية أو “استفزازية” كما أطلقت عليها الحكومة، أو صرت اشتريها على مضض مؤنبة نفسي على عدم الاستغناء عنها، أخبرني البائع أني لست الوحيدة فأغلب زبائنه يكتفون بالسؤال عن أسعار البضائع ولا يشترون في النهاية إلا القليل، وأن سلع كثيرة أصبحت تباع فقط في المناسبات أو في بداية الشهر.

منيت نفسي بتحسن الحال، وعزيتها باستقرار أسعار الخضر التي لم يكن الارتفاع طالها بشكل كبير، فطالما الخضر رخيصة يمكننا أن نبتلع غلاء السمن والزيت والأرز، وطالما لازال سعر الدجاج معقولا فلا مشكلة مع غلاء اللحوم و”بلاها لحمة”، لكن الأمر بات مستحيلًا عندما زحف الغلاء ولم يترك لنا شئ.

ارتفت أسعار الدجاج والطيور وحتى الأسماك، ولم يتبق لـ”الغلبان” شيئًا ليأكله، حتى ساندويتش الفول والطعمية ارتفع سعره “اشمعنى هو”، ولم تعد الطماطم وحدها المجنونة، بل طال الجنون كل الخضر والفاكهة، فوصل سعر كيلو الطماطم إلى 11 جنيها، والبطاطس 7 جنيهات، والخيار 8 جنيهات، والفلفل 10 جنيهات، والبصل 5 جنيهات، والكوسة 8 جنيهات، والباذنجان 8 جنيهات، وباتت “الطبخة” تحتاج إلى ميزانية لتجهيزها.

طبعًا لا داعي للحديث عن الفاكهة، فهي رفاهيات ويمكن أن تخرج الحكومة لتلومنا إذا طالبنا بأكلها “كمان عايزين تأكلوا فاكهة”.

المخيف في الأمر أن ارتفاع الأسعار أصبح لا يفاجئنا كما كان من قبل، ومل الإعلام الحديث عنه بعد أن أصبح وضعًا دائمًا، ولم يعد أحد يسأل الحكومة أو يطالبها بتصحيح الوضع، ولا أعرف في الحقيقة ماهو دور التموين والرقابة وحماية المستهلك ما داموا لا يملكون القدرة على وقف هذا الطوفان، وما دام الرد في النهاية سيكون “عرض وطلب”؟!