ما لا تعرفه عن “علام” صنايعي شعر العامية

ما لا تعرفه عن “علام” صنايعي شعر العامية

اختار عبدالناصر علام، شاعر العامية الكبير الرحيل دون ضجيج، مناسبًا لحجم إبداعه، فهو شاعر الرفض كما كان يفضل تصنيفه، ومن القلائل الذين “يكتبون محترقين تعبيرًا عما يحرق الفؤاد”، ولا يراوغون ولا يتقافزون ولا يصنعون الضجيج المناسب لطموحهم دون إبداعهم، هكذا كان يراه محمد مستجاب، ولعله أدق تعبيرًا ووصفًا لموهبة شاعرنا الكبير في شعر العامية.

في قميص موته عمال يغزل.. شوف عما أقولك..تطلع تنزل.. خليه الآخر في الكشوفات.. عارفاك غدار.. عارفاك قاسي

ولا حاجة بتفلت من إيدك.. ولا حاجة  تفوت .. وانا برضه يا موت واقفالك ومعايا النبوت.. يالاامشي يا موت

تلك هي كلماته  التي عبر بها عن معاناته الأخيرة، بسبب مرضه الذي انتقل على اثره لمستشفى أورام سوهاج طريح الفراش،  ليلتقط أنفاسه الأخيرة اليوم الخميس،12 إبريل على خطى الأبنودي الذي رحل أيضًا في نفس الشهر منذ سنوات قليلة.

عبدالناصر محمد علام بلال، أو عبدالناصر علام، ابن قرية كوم جابر بالحبيلات الغربية التابعة لمركز أبوتشت، والذى نشأ وكبر بشارع السلاكين بمدينة نجع حمادي، طالب الثانوية الصناعية، الذى جذبته نداهت لحظات إلغاء العقل كما كان يصف الشعر، لم يترك محافل الشعر بنادي أدب قصر ثقافة نجع حمادي وغيرها من الأماكن التي يلقي فيها الشعر، ألتقى بالشعراء الكبار في فعاليات مختلفة لهيئة قصور الثقافة ومعرض الكتاب ودخل  جامعة جنوب الوادي شاعرا وممثل لها في الكثير من الأنشطة الشعرية.

موهبة علام  أجبرت الأبنودي على المراهنة عليه وجعلت “الفاجومي” يرى منه ظاهرة لم يأت مثلها من سنين، كما أن سيد حجاب رآه شاعرًا يمتلك الصنعة واللغة، وعلى دراية جيدة بالعروض والبحور الشعرية المختلفة، ويمتلك رؤية واضحة تمكنه من صياغة القصيدة بشكل بنائي متفرد،

ذاعت صيت موهبته بين الشعراء و في المحافل الثقافية في منتصف التسعينات، وأوائل الألفية الثانية وفي 1999 التقى بأحمد فؤاد نجم في احتفالية ترعاها هيئة قصور الثقافة معلقًا “يعتبر عبدالناصر ظاهرة فنية زي محمد هنيدي”، وقدمه الأبنودي من الشعراء الجدد في 2002، وقدمه سيد حجاب لمنحه جائزة “بيرم الطليعة”  التي حصل عليها في 2007 بساقية الصاوي من قبل ملتقى الطليعة الأدبي.

لم ينسي علام، احتفاء الشاعر الراحل الكبير محسن الخياط به ، ونشر له احدي قصائده الشعرية وهو لايزال في الصف الأول الثانوي، ودعم الشاعر الكبير عزت الطيري في اكثر من مؤتمر أدبي خارج نطاق نجع حمادي علي ضمانته الشخصية وهو لم يزل في نهاية المرحلة الثانوية، دائما  كان يكرر علام انه استفاد من تجارب شعراء مصر الكبار وشعراء نادي الادب بنجع حمادي عبد الستار سليم وعزت الطيري والمرحوم الشاعر  محمد أبو المجد الصايم.

عطلته فتره مرضه بعض الشئ عن مسيرته الفنية،  إذ إصيب بكسر في بعض فقرات الضهر مما أدى إلى جعله طريح الفراش لمدة عام وشهرين، ترافقه زوجته الموظفهة بقصر ثقافة نجع حمادي، ومهاب وريم وروى أبنائه، ولكن سرعان ما استعاد نشاطه بأولي امسياته في مقر صحيفة النجعاوية وطباعة ديوانه “مش غرقانين في الطهر”، ليعاوده المرض منذ شهر ويتم نقله لمستشفى أورام سوهاج، والتى توفى بها اليوم.

علام أحد أهم شعراء القصيدة العامية برصيد 10 دواوين بالعامية، وقصيدة فصحى وحيدة ” هل أيقنتى الحق الآن” ومسرحية واحدة ” كتم النفس”، ومن أعماله: إنزفيني، بيوت بلا جدران، عساكر دورية،لسه ها تتحمل هزايم، روحك تنط لتحت، عيال أخري، دق القلب، وسلسلة ظهري، مش غرقانين في الطهر، لازم تبان عادي ، بالأضافة لـ” باي باي يا ناس” دوان شعري لم يطبع.
كما قام بالتمثيل وكتابة أشعار مسرحية ( الغجري ) والمأخوذة عن مسرحية ” معزوفة رجل متجول للكاتب المصري بهيج إسماعيل، قدمتها فرقة نجع حمادي المسرحية وأخرجها ياسين الضوي
كتب أشعار مسرحية “صراخ السواقي” تأليف وإخراج عبد الهادي النجمي

كان يؤمن علام أن للشاعر عالمه المجرد الذي ينفصل تمام عن الواقع، وأن الشاعر الحقيقي من ينبض شعره عن المشاعر والأحاسيس الذاتية، فقد يعرفه الناس بعد وفاته فأمل دنقل هناك من ظل يعتقد أنه سيدة من اسمه.

عبدالناصر علام نموذج  لشاعرًا ومعلما بمدينة نجع حمادي، بإحدي مدارسها الفنية، يشبهنا جميعا سارحا في ملكوته الابداعي الذي استطاع ان يخرجه لأبناء بلاده.

سعيكم مشكور يا سادة.. كتْمُكم “ع” الزور.. وسادة.. اتكتم نفسي وصوتي.. دوستوا “ع” الأنفاس زيادة
قمة الإحباط راكبها.. قلبي واقف ..قلبي واقع.. دمي متجمد وساقع.. وانتوا في غاية السعادة
الوسوم