متعافٍ من الشابو يحكي قصته: عار الإدمان في الصعيد أصعب من خطورته الصحية

متعافٍ من الشابو يحكي قصته: عار الإدمان في الصعيد أصعب من خطورته الصحية تعاطي الشابو.. صورة تعبيرية

بالرغم من شجاعته وقدرته على التعافي من الإدمان، بعد رحلة صعبة من التعاطي والإدمان والتعافي من المرض، إلا أنه طلب عدم ذكر اسمه أو الظهور بصورته، معتبرًا أنه ما زال يلاحقه عار الإدمان هو وأسرته، وأن العار نفسه أصعب من الإدمان.

“م.ع.ا، 23 عامًا”، شاب من أسرة متوسطة الحال بقنا، كانت أسرته تأمل بأن يكون سندًا قويًا لها، وسخرت له كافة الإمكانيات اللازمة سواء المعنوية والمادية، إلا أن إدمانه للمخدرات، دمر حلم الأسرة بأكملها، حتى بعد قدرته على تخطي هذه الأزمة وتعافيه من الإدمان.

يروي الشاب قائلًا: “منذ صغري وأهلي قاموا بتربيتي على أكمل وجه، وفروا لي كل سبل الراحة مع التوعية والحرص على عدم الانسياق وراء أصدقاء السوء، كانوا يحذروني بشدة عن الاقتراب من أي شخص سمعته سيئة ، أو حتى السهر ليلًا والعودة إلى المنزل في وقت متأخر”.

ويتابع: “تربيت على القيم والأخلاق، منذ ولادتي، وأهلي أحسنوا تربيتي، كانوا يأملون أن أكون سندًا لهم، وأن التحق بأفضل الكليات، كنا نعيش حياة جميلة، والالتزام بالعادات والتقاليد كان مبدأها، والفرحة كانت تملأ المكان”.

ويكمل: “أهلي كانوا يسيرون ورأسهم مرفوعة، ووالدي كلمته كانت مسموعة للجميع، ولكن سرعان ما تبدلت هذه الحياة إلى حياة بائسة، يسيطر عليها الحزن والعار الذي لحق بالأسرة، بعد إدماني للمخدرات وخاصة مخدر الشابو، الذي يغزو الأسواق”.

أصدقاء السوء 

يحكي الشاب المتعافي من الإدمان قصته قائلًا: في البداية كنت أكره من يشرب السجائر أو حتى الشيشة، ولكن ظروف الحياة حكمت أن أصاحب أحد الأشخاص، خاصة بعد عدم قدرتي على تنفيذ حلم أهلي بالتحاقي بكلية من كليات القمة، وأيضًا بسبب عدم قدرتي على رسم مستقبل أفضل لي وأن أعتمد على نفسي.

“انت مش عايز تشرب عشان مش قادر على ثمنه”.. كانت هذه الجملة التى خرجت من صديق السوء بداية النكسة التى تعرض لها “م.ع”، خاصة بعدما أخبره أن سعره غالي، حيث يبلغ الجرام الواحد المقلد منه 2200 جنيه.

حاول الشاب المتعافي في البداية الابتعاد عن صديق السوء، إلا أنه مع ضيق الحياة، تقرب منه، وكان في البداية يتملكه حب الاستطلاع والتجربة في أول مرة، قائلا: “أجبرني على تناول هذا النوع المخدر الذي يطلق عليه الشابو، وأخبرني أنه مثل السجائر ولا يؤثر، تناولت أول مرة، وبعدها رحت في دنيا تاني، ثم ذهبت إلى المنزل، أفكر في ماذا حدث لي، تربيتي وشخصيتي لم تكن كذلك”.

يضيف: “لكن بعد تناوله أول مرة، حاولت الابتعاد عن هذا الشخص، إلا أنني سرعان ما فكرت أن أذهب إليه مرة أخرى، لأتناول هذا النوع المخدر، ثم تكررت هذه المرة مرات ومرات، حتى أصبحت مدمنًا له، لا أستطيع البعد عنه، أصبحت على أتم الاستعداد أن أبيع كل ما أملك لشراء هذا المخدر”.

إدمان الشابو

يواصل الشاب الحديث عن أسوأ أيام مر بها في حياته قائلا: “حياتي كلها تغيرت لم أستحمل أحد، فبعد أن كنت شابًا مطيعًا لوالدي ووالدتي، حسن السمعة، أصبحت عاصيًا لهما، كنت أشعر أن الجميع يحاول أن يكون ضدي وقتها، يحاولون إبعادي عن هذا المخدر، والعودة سريعًا إلى ما كنت عليه من قبل، ولهذا قررت أن أعاند الجميع، وأستمر في تناول المخدر الذي دمر حياتي وأسرتي، وجاب لأهلي العار”.

ويتابع الشاب قائلًا: بعد أن فاض بأهلي الكيل، وبعد أن ملأت الدموع أعينهم والحزن قلوبهم، لأنهم يرون ابنهم في هذا الحال، قرر والدي أن يضعني في مصحة لعلاج الإدمان، كان الأمر صعبًا للغاية على الجميع، فأهلي لحقهم العار، وأنا أصبحت بائسًا خجولًا لا أريد العيش مرة ثانية.

رحلة التعافي

فور دخول الشاب العشريني إلى المصحة، كان الجميع يوصيه بأن العامل النفسي أهم من كل شىء فضلًا عن العلاج اللازم، حيث تتابعت الجلسات التحفيزية له، فالأطباء كانوا يقصون عليه ما فعل أبيه وأمه من قبل حتى يصبح شابًا وسندًا لهم.

وكان المعالجون يذكرونه كيف كان أهله يرفعون رؤوسهم لا يخشون أحدًا، لكنه الآن أصبحوا لا يستطيعون الخروج من المنزل، فيما يشير الشاب إلى أن هذه القصص كانت بمثابة حافزًا له للخروج من أزمته سريعًا، وعودته إلى المنزل متعافيًا.

ويتابع: “حاول أهلي أن يفرحوا بعد عودتي، ونجحوا في إقناعي بذلك، ولكن كنت متيقنًا أن ما يفعلونه تجاهي كنوع من استمرار العلاج، حتى لا أتأثر مرة أخرى، ولكن كنت أيضًا على يقين أن العار الذي لازمهم طوال فترة إدماني وعلاجي سيلازمهم طوال حياتهم وحياتي.

رسائل المتعافي 

ويوجه المتعافي من الإدمان رسائل إلى الأسر، قائلًا إنهم لا بد وأن يساندوا المتعافي من الإدمان، ويقفون بجانبه، لأنه أصبح بطلًا، استطاع أن يخرج من أزمته، فالعامل النفسي أساس كل شىء، الإدمان صعب ويدمر أسرة بأكملها، فالشابو يجعل الشاب لا يدري ماذا يفعل.

ففي أبوتشت، قتل شاب أشقائه الثلاثة بسبب الشابو، ثم قُتل أثناء محاولة القبض عليه، فالشابو المخدر كنوعه من المخدرات ولكنه أشد خطورة، يجعل المتعاطي والمدمن يتخيل له أمورًا غير صحيحة، يجعله في غير وعيه، ابتعدوا عن أي شىء من الممكن أن يدمرك ويدمر أسرتك.

اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات

يذكر أن اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، هو يوم عالمي أقرته الأمم المتحدة بغرض مكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها.

ويتم الاحتفال بهذا اليوم في يوم 26 يونيو من كل عام، منذ عام 1988، لإحياء ذكرى تفكيك تجارة الأفيون في هومين تاون، وجوانغدونج، قبل حرب الأفيون الأولى في الصين.

وتم رفع قرار الاحتفال بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر برقم 42 / 112 وتاريخ 7 ديسمبر عام 1987.

الوسوم