“مثلث الاحتراق” التفسير العلمي لـ”حرائق الجن” في قنا

“مثلث الاحتراق” التفسير العلمي لـ”حرائق الجن” في قنا صورة من الحرائق- تصوير: بسام عبد الحميد

مؤخرًا، لجأ عدد من الأهالي بأبوتشت لعقد صلح مع “الجن”، بعد “اتهامه” في إشعال النيران فيما لا يقل عن 50 منزلًا بقرية هيتم الشمرات، قبل 14 يومًا.

“النجعاوية” التقى الدكتور طاهر مصطفى، المدرس بقسم الجيوفيزيا، بكلية العلوم بجامعة الأزهر، للتعرف على أسباب تلك الحرائق والتفسير العلمي لها.

يقول مصطفى، إن مفهوم الحرائق، له تعريف بسيط جدًا وهو “تفاعل كيميائي ينتج عن اتحاد المادة بالأكسجين، لبعض المواد مسبباً حرارة ولهب”، فلا بد إذن أن يتوفر في ذلك التفاعل ما نسميه “هرم الاحتراق” أو “مثلث الاحتراق”.

مثلث الاحتراق

مثلث الاحتراق، هو معادلة كيميائية مكوناتها “الأكسجين  O2 + الوقود + الحرارة = الناتج”، وحال توافر تلك الأقطاب في المعادلة يحدث الاحتراق على الفور، مشيرًا إلى أن تلك المعادلة تتوافر خلال الحرائق التي يطلق عليها “حرائق الجن”.

 

وعن الوقود اللازم في تلك المعادلة، يتوافر بكثرة في المنازل خاصة الريفية بالقرى والنجوع، ويكون على أشكال متنوعة، ومنها الوقود الصلب، مثل مخلفات الماشية، ومخلفات قصب السكر، أو قش الأرز، أو مخلفات روث الحيوانات، وغيرها.

أما الشكل الغازي للوقود، فيوجد بشكل كبير، وهو تفاعلات مع الغازات: مثل غاز الميثان والاستلين والبيوتان والبروبان.

يشير إلى أن باطن الأرض مليء بكل تلك الغازات، التي تخرج إلى السطح نتيجة الحركة المستمرة للقشرة الأرضية، أو عن طريق دفن مخلفات وروث الماشية أسفل المنازل، وهذا يشبه إلى حد ما كيفية الحصول على الغاز الحيوي عن طريق “البايوجاز”.

ما هو البيوجاز؟

الدكتور رأفت خلف الله، أستاذ الميكروبيولوجي بكلية الزراعة جامعة جنوب الوادي بقنا، يقول: هناك بعض الأماكن التي جرى فيها إنتاج البيوجاز، الذي يطلق عليه الغاز الحيوي، ومنها بعض المناطق بمدينة أرمنت، وهناك وحدة تخمير بجامعة جنوب الوادي من أجل تعليم الطلاب عليها.

ويتابع الدكتور طاهر مصطفى، أن مصادر الحرارة متعددة، أهمها حرارة الشمس المرتفعة، ومصادر أخرى للأنبعاث الحراري، الذي يمثل اكتمال معادلة مثلث الاحتراق، ومن ثم يحدث الحريق.

قصب السكر والحرائق

ويوضح أن مادة “المولاس” الموجودة في مخلفات قصب السكر، والتي تكتظ بها أعلى المنازل في القرى والنجوع، تعد مصدرًا رئيسيًا في التفاعل الكيميائي الخاص بالاحتراق.

ويحتوي المولاس على كميات كبيرة من الأحماض، منها حمض الكبريتيك وأيضًا يستخدم في تصنيع العديد من الأحماض العضوية مثل: الخليك- الستريك- اللاكتيك، وإنتاج الأحماض الامينية مثل: حمض الليثين- الجلوتاميك، كما يستخدم في إنتاج الأسيتون والبيوتانول، وغيرها من الأحماض.

يتابع: لا يوجد حريق دون مصدر حراري، ولا بد من توفر مثلث الاشتعال والمكون من حرارة وأكسجين ومادة الاحتراق، وما يروجه الناس عن علاقة الجن والعفاريت بالحرائق محض “خرافة” لا أساس لها من الصحة.

أشهر الحوادث

يشار إلى أنه قبل 4 أعوام، شكلت جامعة جنوب الوادي بقنا، لجنة علمية، عقب انتشار العديد من الحرائق بقرية الحاج سلام في مركز فرشوط، كان على رأسها الأستاذ الدكتور وائل فرغلي، أستاذ الميكروبيولوجي بقسم النبات وكيل كلية العلوم، والدكتور أبوبكر عبدالمنعم، أستاذ مساعد بكلية الزراعة، والدكتور محمد وائل، استاذ مساعد الميكروبيولوجي بكلية الطب البيطري، والدكتور وسام محمد، أستاذ الميكروبيولوجي بقسم النبات بكلية العلوم، والدكتور سراج الدين عبدالعزيز، مدرس الميكروبيولوجي بكلية الطب البيطري.

ورصدت اللجنة أسباب الحرائق، التي أرجعها المواطنون إلى “الجن والعفاريت”، وكانت الأسباب هي: تخزين وتشوين كميات كبيرة من مخلفات القصب أعلى المنازل، وفوق الأسطح، والعثور على كميات كبيرة من المخلفات الحيوانية تجفف أعلى المنازل، وتستخدم كوقود للأفران.

كما رصدت اللجنة تراكم كميات كبيرة من المخلفات الزراعية والحيوانية ملقاة بالشوارع، وبالتقصي توصلت اللجنة إلى أن جميع الحرائق تحدث خلال فترة النهار وسطوع الشمس، وفي هذه الفترة تكون الأشعة مصدر الحرارة، ليكتمل مثلث الاحتراق.

كما رصدت اللجنة روائح المولاس المتخمر، من السكر ويتم نقل مخلفات أخرى من خارج المنزل إلى الداخل، تشوّن بارتفاعات كبيرة، وبها نسب رطوبة مرتفعة، ما يجعلها سريعة الاشتعال.

الوسوم