فيديو| محارب أكتوبر محمد كريُم: صوت القنابل والرصاص يسكن أذني

لدي المحارب محمد محمد كريُم، 74 عامًا، موظف بالمعاش، ذكري من حرب أكتوبر المجيدة تلازمه حتي الآن، تلك الذكري هي إعاقة جزئية في أذنه جعلته ضعيف السمع، تلك الإعاقة يقول عنها الرجل “مش خسارة في مصر”.

كان كريُم من الجيل الذي عاصر نكسة 67، التي أكتوي بها جيل كامل في مصر، يتذكر تفاصيل التحاقه بالخدمة العسكرية كنت انتظر الالتحاق بالخدمة العسكرية بفارغ الصبر لرد الهزيمة، ويستطرد كنت موظفًا صغيرًا في بنك التنمية والائتمان الزراعي بعد حصولي علي مؤهل متوسط، والتحقت بالقوات المسلحة وكان عمري 22 عامًا.

ويتذكر المحارب تفاصيل ذلك قائلا تم اختصار فترة التدريب إلى شهر بدلا من 3 شهور في معسكر التدريب في المعادي، ونقلنا بعدها لـ “نفيشة” في الإسماعيلية، واستقبلنا العدو بالقنابل لمدة 4 ساعات، وكنا 54 مجندًا، ولم يتبق منا سوي 18 مجندًا، وكان السلاح الذي في حوزتنا سلاح روسي قديم، وصدر الأمر من القيادة بسحب ذلك السلاح وتسليمنا سلاح أمريكي متطور بدلا منه.

يبكي كريُم وهو يتذكر تفاصيل استشهاد 4 من زملاءه في المعارك مع العدو، وتفاصيل دفنهم في منطقة العلمين، ويستطرد ألحقنا لحراسة مخزن سلاح بمنطقة جبلية وظللنا أسبوعًا دون طعام، ونجينا من الموت جوعًا عندما عثرنا علي خبز جاف.

وعن حرب أكتوبر يقول “كريُم” كنت مصابًا في قدمي ورغم ذلك شاركت في عبور خط بارليف، ولم أكن أشعر بإصابة في ساقي فصيحة “الله أكبر” وفرحة العبور أنستني ذلك، ويضيف كانت هناك بطولات كثيرة للجنود المصريين ورأيت الشهيد أحمد أبوشعيشع، يدمر دبابتين، وظل يحارب حتي دهسته دبابة واستشهد فورًا، ولملمنا ما تبقي من جثمانه في أغطية، بعد أن قام أحد الضباط بإبعاد الدبابة برميها بالقنابل.

يتذكر المحارب أيضا قصة أسر عساف ياجوري، قائد أركان حرب الجيش الإسرائيلي، عندما كان يبكي ملوحًا بمنديل أبيض وثلاثة من جنوده، مستسلمًا، بعد قيام القوات المصرية بضرب كتيبته، ثم نقله من الجبهة أسيرًا إلى الإسماعيلية.

يصف محمد كريُم فرحة النصر قائلًا: عدنا في القطار الحربي واستقبلونا بالمزمار البلدي والورود في محطة السكة الحديد في نجع حمادي، وطلبوا منا أن نقدم طلبات بما نحتاجه وكان طلبي نقل زوجتي من أبوتشت إلى إدارة نجع حمادي التعليمية وتم تنفيذ طلبي في يومين.

لم ينتظر محمد كريُم تكريمًا، وعاش حياته في الظل مع أبنائه الأربعة، فهو نفسه الذي بكي في نكسة 67، لأنه لم يكن جنديًا بعد في القوات المسلحة، وطلب إلغاء الإعفاء من التجنيد الذي حصل عليه، حتي استدعي في أغسطس 67 وألحق بسلاح المشاة.

الوسوم