«محصّل النور».. هل أصبح ضيفًا غير مرغوب فيه؟

«محصّل النور».. هل أصبح ضيفًا غير مرغوب فيه؟ تهامي كامل محصل كهرباء نجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل

علي مدار ما يقرب من 21 عاما، يشاهده أهالي مركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا، مترجلا، يسير من شارع إلى آخر، يحمل حقيبة بداخلها فواتير إستهلاك الكهرباء. ويبدو أن هذا التنقل الدائم أكسبه شهرةً واسعة بين الأهالي.

على مدار عمله، كان “محصل النور”، تهامي كامل، البالغ من العمر 52 عاما، يحتفظ بود بينه وبين الناس جميعا، خاصة أنه يمر على البيوت شهريا، لكن الأمر اختلف شيئا قليلا عقب ارتفاع أسعار الكهرباء، فأصبح “ضيفا غير مرغوب فيه” لدى كثيرين.

محصل النور!

محصل النور دائما في وجه المدفع- تصوير: إسلام نبيل
محصل النور دائما في وجه المدفع- تصوير: إسلام نبيل

 

“محصل النور” هو الاسم الذي يطلق على مهنة توزيع فواتير الكهرباء على الأهالي، وهي ما  يقوم بها تهامي، المقيم بقرية أولاد نجم التمة، أما مهمته فهي جمع فواتير استهلاك الكهرباء من أهالي مدينة نجع حمادي، ويتوزع يومه بين انتظار المواطنين  بشبكة كهرباء المدينة، أو السير مترجلا في الشوارع والصعود للعمارات السكنية، كل ذلك يشوبه معاناة لا تنتهي من جمع الفواتير، خاصة عندما يرفض بعضهم تسديد تلك الفواتير.

يقسم تهامي عمله وفق جدول يومي- تصوير: إسلام نبيل
يقسم تهامي عمله وفق جدول يومي- تصوير: إسلام نبيل

مجبر لا بطل

يقول تهامي لـ”النجعاوية”: الجميع يظن أن العاملين والموظفين في وزارة الكهرباء، يتقاضون رواتبا خيالية ولا يشعرون بالناس، وهذا ليس صحيحا، بل إن العمل الذي أقوم به يوميا أكبر بكثير من المرتب “علي الرغم من ان المرتب مش كبير لكن أنا تعودت إني اشتغل بضمير.. مشتغلش بنظرية علي قد فلوسهم”.

اليوم يتوزع بين العمارات والشارع- تصوير: إسلام نبيل
اليوم يتوزع بين العمارات والشارع- تصوير: إسلام نبيل

يتابع تهامي “أنا بمر علي جميع شوارع نجع حمادي، وحددت يوما مختلفا لكل شارع بالمدينة، لأن عملي بنظام اليوميات، فقد يكون تحصيل الفواتير من شارع في اليوم الأول من الشهر، وشارع آخر في اليوم الثاني من الشهر وهكذا.

يضيف أنه يسير وفق جدول أعده بنفسه لكل الشوارع، حتى يكون المشترك أو المواطن، لديه علم بوقت قدومي فيستعد بتجهيز مبلغ سداد الفواتير.

يعمل محصل الكهرباء علي جمع فواتير الكهرباء من مايقرب من 4 آلاف مشترك من أهالي مركز نجع حمادي شهريا، ما بين وحدات سكنية ووحدات تجارية، مشيرا إلى أنه عقب زيادة شرائح الكهرباء خلال الفترة الماضية، أصبح سداد فواتير الكهرباء يمثل عبئا ماديا علي المواطنين “نعاني مع أصحاب الفواتير الأعلي في الاستهلاك، لكن نحاول تيسير الأمر علي المشتركين الذين يبدون استياؤهم من الأسعار”.

تقسيط الفاتورة

بعضهم يتهرب منه خوفا من ارتفاع سعر الفاتورة تصوير: إسلام نبيل
بعضهم يتهرب منه خوفا من ارتفاع سعر الفاتورة تصوير: إسلام نبيل

يقول تهامي، إنه يعاني أيضا من جمع فواتير الاستهلاك لأصحاب المحلات والشركات التجارية، الذين يتحججون بحالة الركود في البيع والشراء “فيه محلات كتيرة بتكون فواتيرها عالية تتخطي آلالف الجنيهات، وفي هذه الحالة أقوم بتقسيط الفاتورة علي مدار الشهر، حتى لا يشعر بعبء المبلغ”.

يحاول بقدر الإمكان مساعدة المواطنين في تقسيط الفواتير- تصوير: إسلام نبيل
يحاول بقدر الإمكان مساعدة المواطنين في تقسيط الفواتير- تصوير: إسلام نبيل

ويضيف أن أعلي فاتورة كهرباء حصلها في مدينة نجع حمادي كانت تبلغ 4400 آلاف جنيه، أما مدينة نجع حمادي فتتخطي فواتيرها من الكهرباء 4 ملايين جنيه شهريا، وذلك مابين فواتير الوحدات السكنية وفواتير الوحدات التجارية والمحلات والشركات.

4 آلاف جنيه أكبر فاتورة تم تحصيلها في نجع حمادي- تصوير: إسلام نبيل
4 آلاف جنيه أكبر فاتورة تم تحصيلها في نجع حمادي- تصوير: إسلام نبيل

زائر غير مرغوب فيه

ويذكر تهامي أنه يتقبل ردود أفعال المواطنين والمشتركين، حين يذهب إليهم كل شهر لجمع الفواتير بسعة صدر، خاصةً المشتركين الذين لا يتقبلون الفواتير مرتفعة السعر، قائلاً “دا استهلاكهم.. الناس فاكرانا إحنا اللي بنجيب الأرقام دي، أو إحنا اللي بناخد الفلوس دي اللي بنجمعها منهم”.

يضيف: هناك مشتركين ومواطنين، من أصحاب الوحدات السكنية أو الشركات التجارية، يتهربون منه في الأيام المحددة لهم، حتي لا يتعرضون للإحراج خوفا من أن تكون الفاتورة سعرها مرتفع،لذا ففي حالات عدم توفر المبلع مع المواطن يمهله وقتا آخر “أوقات كتير بحس إني زائر غير مرغوب فيه بسبب عدم توفر المال لديهم”.

يوم عمل محصل كهرباء نجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
يوم عمل يكاد لا ينتهي لمحصل الكهرباء- تصوير: إسلام نبيل
الوسوم