محطات في حياة مأمور الضرائب الراحل الذي أصبح شيخًا لقساوسة بهجورة

محطات في حياة مأمور الضرائب الراحل الذي أصبح شيخًا لقساوسة بهجورة القمص كيرلس رزق الله، مصدر الصورة: مطرانية الأقباط بنجع حمادي

في بلدة صغيرة بقرية بهجورة التابعة لمركز نجع حمادي شمالي قنا، ولد رشدي وردي رزق الله، الذي سيم قسًا لكنيسة مار جرجس بالقرية بعد سنوات تحت اسم كيرلس وخدم بها لأربعة عقود حتى تنيح أول أمس عن عمر ناهز 72 عامًا، ودفن أسفل هيكل كنيسته.

ولد الشيخ الراحل في 28 أكتوبر عام 1947 بعزبة تركس، وتلقى تعليمه الابتدائي في الفترة من 1952 وحتى 1956 بمدرسة الاتحاد ببهجورة، ودرس الإعدادية والثانوية بمدرسة داود تكلا.

القمص كيرلس، مصدر الصورة: مطرانية الأقباط بنجع حمادي
القمص كيرلس- مطرانية الأقباط بنجع حمادي

التخرج والتعيين والسيامة

التحق بالمعهد الفني الصحي بسوهاج، وتخرّج منه في 1965 بتقدير امتياز، وعُين في المعمل الكيميائي بسوهاج في الفترة من 1965 وحتى 1967، ثم التحق لأداء الخدمة العسكرية بالقوات المسلحة بقسم المفرقعات، واختير بعدها لأداء الخدمة في عيادة طبية بالقوات المسلحة لمدة 6 سنوات في محافظة الإسكندرية.

ساعد تواجده في الإسكندرية في الالتحاق بقسم المحاسبة بكلية التجارة جامعة الإسكندرية، وحصل على البكالوريوس في 1971، ثم التحق بالكلية الإكليريكية بالقاهرة في الفترة من 1971 وحتى 1973.

عُين بعدها مأمورًا للضرائب بالقاهرة في الفترة من 1973 وحتى 1975، ثم جاء إلى بهجورة للخدمة في مدارس الاتحاد واجتماع الشباب، ورُسم قسيسًا في 19 ديسمبر 1976 على يد نيافة الأنبا مينا المتنيح، ونال درجة القمصية على يد نيافة الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادي وتوابعها في 15 فبراير 1987.

صورة قديمة للقمص كيرلس أثناء صلاة القداس، مطرانية الأقباط بنجع حمادي
صورة قديمة للقمص كيرلس أثناء صلاة القداس- مطرانية الأقباط بنجع حمادي

بصمة حب

يروي حنا وليم حليم، زوج نجلة الراحل، أن القمص كيرلس كان رجل رحمة وأب للمحتاجين، وله بصماته الواضحة في خدمة الكنيسة، فلقد أسس المكتبة الاستعارية وفصول التقوية، وخدمة مار جرجس للطباعة على القماش، وفضلًا عما شهده عهده من توسعات في كنيسة مار جرجس، وإقامة مذبح للآباء الرسل.

ويُضيف أن المتنيح كانت له مهابة عند الجميع، يتسم بالهدوء ويصدر السعادة للكل، ويحبه المسلمون والأقباط، وله 8 أبناء منهم ولدين زكريا وإبراهيم و6 من البنات.

وعن الصورة المنتشرة على “فيسبوك” للقمص ممتطيًا حمار، يذكر حليم أن الأب الراحل كان مهتمًا بنشاط الرحلات ضمن أنشطة الكنيسة، وفي أحد الأيام كانت هناك رحلة لزيارة دير في طهطا بسوهاج، وأثناء ذهابه مع الرحلة تعطل الأتوبيس فوجد حمارًا فاستقله وتم تصويره كنوع من الفكاهة ورسم البهجة على من كانوا معه.

صورة منتشرة للقمص كيرلس ممتطيًا حمار، مصدر الصورة: أحد أقاربه
صورة منتشرة للقمص كيرلس ممتطيًا حمار، مصدر الصورة: أحد أقاربه

كيرلس وتواضروس ينعونه

وخلال صلاته على جثمان شيخ قساوسة بهجورة بكنيسة مارجرجس بالقرية، قال نيافة الأنبا كيرلس، أسقف نجع حمادي، عنه إنه عمل بخدمة أخوة الرب طوال فترة كهنوته، فكان خادمًا للكنيسة محبًا لعمله ومخلصًا له.

وتابع، خلال الصلاة، التي شارك فيها بجانب مجمع كهنة الإيبارشية رهبان من دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون ومن دير القديس أبوفانا بملوي وكهنة من إيبارشيات الفيوم ودشنا وجرجا: نودع أب من شيوخ كهنة بهجورة والإيبارشية، عُرف بالتزامه ومحبته الكبيرة للخدمة وسهره الدائم على الرعية، خدمنا معًا ٤٣ عامًا، وأذكر أن المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث كلمني عنه وأشاد به قبل أن أتسلم مسؤولية الرعاية في إيبارشية نجع حمادي.

جانب من الصلاة على الراحل، المصدر: مطرانية الأقباط بنجع حمادي
جانب من الصلاة على الراحل- مطرانية الأقباط بنجع حمادي

وتقدم قداسة البابا تواضروس الثاني، عبر الصفحة الرسمية للمتحدث باسم بطريركية الأقباط الأرثوذكس، بخالص العزاء للأنبا كيرلس ولمجمع كهنة نجع حمادي، في نياحة الأب الشيخ المبارك القمص كيرلس وردي، ملتمسًا عزاءًا سمائيًا لشعب كنيسته ولأسرته المباركة، طالبًا لنفسه البارة النياح والراحة والنصيب مع جميع القديسين.

الوسوم