مخطوطات نجع حمادي «الحلقة الثالثة».. بيع وتهريب كنز جبل الطارف للأجانب

مخطوطات نجع حمادي «الحلقة الثالثة».. بيع وتهريب كنز جبل الطارف للأجانب

يحقق فيها ويكتبها: أمير الصرّاف 

أول المخطوطات بُيعت سنة 1946 بمبلغ 250 جنيه مصري 

زكي بسطا باع أغلب المخطوطات إلى متجر Phocion J.Tano بالقاهرة

بقيت المخطوطات في منزل القمص باسيليوس القمص عبدالمسيح وكان صهر القس مدرسًا للغة الإنجليزية ويدعي راغب أفندي أندراوس وكان يتنقل بحكم وظيفته في مدارس المنطقة، وتصادف أن أستقر في تلك الفترة في  «القصر والصياد» وزار منزل شقيقته وعندما رأي المخطوط الثالث أدرك قيمته المحتملة وأقنع زوج شقيقته أن يمنحه له ووافق القس، فسافر «أندراوس» إلى القاهرة وطلب مقابلة الطبيب جورج صبحي الذي كان مهتمًا باللغة القبطية في المتحف القبطي، وأدرك «صبحي» أهمية المخطوط فطلب شراءه لصالح المتحف القبطي، وتنازل عنه راغب أفندي أندراوس نظير مبلغ 250 جنيهًا وكان ذلك في 4 أكتوبر 1946 وكان ذلك المخطوط أول المخطوطات التي تصل إلى المتحف القبطي.

راغب أندراوس وشقيقته زوجة القمص باسيليوس عبد المسيح
راغب أندراوس وشقيقته زوجة القمص باسيليوس عبد المسيح

وتبقى هناك حلقة مفقودة في القصة ربما لندرة المعلومات ورحيل أغلب شهود العيان ومعاصرو الأحداث، حيث لا توجد إجابات عن أسئلة مثل.. هل اقتسم راغب أندراوس ثمن ما باعه للمتحف القبطي مع محمد السمّان؟ وهل استعاد الأخير باقي المخطوطات من القس باسيليوس عبدالمسيح بعد بيع المخطوط الثالث؟

المتاح من معلومات موثقة وذات سند عن مصير مخطوطات نجع حمادي بعد بيع أولها للمتحف القبطي حقق فيها ورصدها عالم المصريات جيمس روبنسون حيث يروي قصة بيع باقي المخطوطات داخل مصر وخارجها من خلال تفاصيل مهمة في كتابيه (The Nag Hammadi Codices) و(The Nag Hammadi Library) حقق فيها بنفسه خلال زياراته المتكررة لنجع حمادي ومنطقة اكتشاف المخطوطات، يقول بعد بيع المخطوط الأول تناقل السكان في «القصر والصياد» والقرى المجاورة قصة المخطوطات القديمة التي يحوزها السمّان، وأصبحت معروضة للبيع عبر الوسطاء المحليين، ومنهم «ناشد بسادة» الذي حاز مخطوطًا بمشاركة تاجر ذهب من مدينة نجع حمادي وقاما ببيعه واقتسما حصيلة البيع، وكذلك «فكري جبرائيل» وهو تاجر غلال وكان يملك متجرًا في القاهرة وأخر في مدينة نجع حمادي وباع مخطوطًا بمبلغ كبير، ويشير عالم المصريات في كتابيه أن معظم  المخطوطات بيعت بواسطة تاجر آثار يدعي «زكي بسطا» كان يقيم في مدينة قنا وكان الوسيط «بهيج علي أدم» وكان يعيش في القرية، ويضيف روبنسون أن «بسطا» حاول بيع المخطوطات في متجر «منصور» المتخصص في بيع العاديات بفندق «شيبرد»، وباعها في النهاية إلى متجر (Phocion J.Tano) في القاهرة نظير مبلغ كبير من المال.

متجر ألبرت عيد تاجر الاثار
متجر ألبرت عيد تاجر الاثار

تناقل تجار العاديات في القاهرة المخطوطات وكان منهم «ألبرت عيد» البلجيكي الجنسية الذي كان يدير صالة بيع آثار في وسط القاهرة بموجب رخصة رقم 112 من مصلحة الآثار المصرية، واشترى المخطوط الأول وحاول بيعه في صالة آثار (Ann Arbor) في نيوريوك في سنة 1949 وفشل، إلى أن قامت أرملته «سيمون عيد» في أول مايو 1952 ببيع المخطوط إلى معهد «جانج زويتش ـ Jung Institite of Zurich» في ألمانيا، وسُمي المخطوط باسم المعهد، وبعد قيام ثورة يوليو 1952، أعلن الرئيس جمال عبدالناصر أن مخطوطات نجع حمادي مملوكة للدولة ممثلة في المتحف القبطي وتمت مصادرة ما تبقي منها لدى تجار العاديات، وأقام ملاّك متجر (Phocion J.Tano) دعوى قضائية ضد الحكومة المصرية بسبب المصادرة، انتهت بتعويضهم بمبلغ 4 آلاف جنيه نظير التنازل عنها لصالح المتحف القبطي الذي استرد فيما بعد المخطوطات التي بيعت خارج البلاد، وكان الدكتور طه حسين أصدر قرارًا مماثلًا أثناء تولية حقيبة وزارة المعارف قبل الثورة.

 البقية في الحلقات القادمة 

اقرأ الحلقات السابقة

«النجعاوية» تنشر التفاصيل الكاملة لاكتشاف مخطوطات نجع حمادي في حلقات

اكتشاف مخطوطات نجع حمادي «الحلقة الأولى».. أمريكي يبحث عن كنوز جبل الطارف

مخطوطات نجع حمادي «الحلقة الثانية».. محمد السمّان يعثر على كنز لا يقدر بمال

الوسوم