لم يشهد المصريين من قبل موجة الغلاء التى تجتاح البلاد منذ شهور طويلة، ويجأر الناس بالشكوى ليل نهار، ويرصد الإعلام المقروء والمرئى والمسموع أنات المواطنين، ولا يجادل أحدا فى أن الغلاء الذى طال كل شيئ قد يكون بسبب إقدام الحكومة على مجموعة من الإجراءات والسياسات الاقتصادية الصعبة التى تأثر بها دخل المواطن الذى لم يشهد زيادة كبيرة منذ فترة، رغم ارتفاع أسعار كل السلع والخدمات.

لكن المثير للدهشة أننا نمارس سلوكيات وعادات اجتماعية تزيد من معاناتنا الاقتصادية، وكأننا لا ندرى خطورة ما نفعل، من هذه العادات مظاهر البذخ فى الأفراح بدء من المغالاة فى “الشبكة” والمهر والاتفاق على جهاز العروس، وما يزيد الطين بلة ارتفاع أسعار الذهب بطريقة جنونية، إضافة لارتفاع أسعار الإيجارات السكنية.

ومن المظاهر الاستفزازية فى إقامة الأفراح والليالى الملاح ضرورة وجود فرقة موسيقية تحيى الليلة، التى تقام فى إحدى صالات الأفراح أو قاعة أحد الأندية الاجتماعية، بحجة أنها ” ليلة العمر”، ما يعنى إنفاق عشرات الآلاف من الجنيهات، خلال عدة ساعات، الغريب أن البعض يضطر إلى الاستدانة لسد هذه النفقات الباهظة.

أعتقد أنه يجب أن نقف وقفة جادة لتغيير هذه الثقافة، فالشبكة من الممكن أن تكون رمزية ” خاتم ودبلة” لأن هذه التكاليف غير المبررة تكون عائقا أمام زواج الشباب، وبالتالى عزوفه تلك الفكرة المكلفة جدا.

الحياة أصلا صعبة ومعقدة بكل ظروفها ومشاكلها، لماذا نصر على أن نجعلها أكثر تعقيدا؟ ، فلنفرح بعقل وهدوء، كى لا نشتكى من الظروف ونحن من يصنعها.

فلنتكاتف كأفراد وجماعات كى نتخلص من ” الفشخرة الاجتماعية” ونبنى ثقافة مجتمعية على أسس سليمة، تدرك الإمكانيات المتاحة وتعمل على ما تتيحة، ولماذا نسينا مثلنا الشعبلا الذى يقول ” على قد لحافك مد رجليك؟ .

ولأن شر البلية ما يضحك، أن تجد بعض الأسر والعائلات تتصارع فى شراء صندوق فخم غالى الثمن، يكون لزوم مشوار الطريق ” يادوب دفن الميت”، ويقدر البعض قيمة الذى مات بثمن الصندوق الذى حمله إلى المقابر، والذى لاينفعه سوى أعماله الصالحة على الارض، إضافة لـ صوانى الأكل التى تحول المأتم إلى ما يشبه ليلة الفرح، وكأنه فرح.

أى عبث هذا الذى يحدث؟ وأى ثقافة ننشد؟ لقد تمكنت منا الثقافة الاستهلاكية، ولن تتركنا سوى بالموت صرعى الحاجة، فبالله عليكم بأى عقل نفكر؟.