يقولون أن العمر يحسب بعدد الايام الحلوة! ليعلق في ذهني سؤال حول اسباب هذه الايام حتى نستطيع تمييزها بأنها “أيام حلوة” وهل لها من صناع.. لن أوهمك عزيزي القارئ بأني فيلسوفة عصر وأواني ووجدت الاجابة في حينها وطرت فرحه مثل ارشيميدس حين جري عاريًا يصيح ” يوريكا يوريكا” أي وجدتها وجدتها والنتيجة نظرية الطفو كما أخبرونا قديمًا.
ولكن أستطيع أن أجزم ان لكل منا لحظة او عدت لحظات تشبه موقف ارشميدس، عند مرحلة معينة أو حدث نجدها، وتنقلب حياتنا رأسًا على عقب أو كما يطلق عليها الساسة نقطة فاصلة في تاريخك، فنرى الحياة والاشياء والاحداث الثابتة بشكلاً مختلف.. قد يكون الحدث فقد شخصًا ما عزيز أو أخر شديد السوء كان لابد من إسقاطه، نهايات لحياة قبيحة كنت تتوهم فيها الجمال، أو حياة ليست بالجميلة في المطلق لكنها الأكثر آماناً.. المحصلة في الأغلب واحدة انها جميعها قد تكون بدايات لمراحل أو مسارات أخرى للحياة.
إلى ليلى بعد رحيلها عن دنيانا
قررت أن أبوح لك بكل مكنوناتي التي لم أخبرك يومًا بها، أنك ملهمتي الأولى والأخيرة فيها، ولعلك لو كنتى على قيد الحياة ما كنت أخبرتك بها يومًا ولاتسأليني لماذا لاني حقًا لا أملك الاجابة.. في أول عيد نقضيه جميعًا من دونك، عقارب الساعة به طويلة وكئيبة..
عزيزتي ليلى أختى الكبرى من حيث الترتيب بين أخواتي، فارق العمر بيننا كان يتخطي الـ20 عامًا، لم تكوني المقربة بحساب الوقت المستقطع من الزمن الذي كنا نجلسه سويًا، لكنك دومًا كنتي تشعرين بتلك الشعور الفطري بالقرب بيننا أو تشابه خطوط ومسارات حياتنا برغم اختلاف القصص والاحداث..
أردت أن اشبهك في السيرة والطبع ” طيبة وجميلة من بره ومن جوه” لم أطمح في الإلحاق بجمالك الرباني ولكن كنت دائمة الطموح فأن اشبهك في اقتباس طيبة امي، اتعلمين كلما رأيت صورتكما متجاورتان وبنفس فورمة الشعر وقصة الفستان، كصديقتين متقاربتان السن، كنت أعرف كيف شربتي من طيبتها  وبرائتها وسذاجتها بعض الاحيان.
حتى في محاولاتي المبكرة في الاعتماد على نفسي ومثابرتي لتحقيق طموحاتي متحديه بعض الصعاب التقليدية لأي بنت صعيدية من عائلة لها أصل طيب وشديدة التحفظ، أردت أن أكون تلك الفتاة صلبة الإرادة رغم رقة مشاعرها “حرة” .
حتى حياتي العاطفية دائمًا ما أراها تشبه حياتك أردت أن أجد من يحبني مثلما كان يعشقك زوجك وأبن عمنا، وأن ابادله نفس الشعور، لدرجة أن أمرض بعد فراقه لي وللحياة، وحتى إن قاومت من أجل الابناء اشتياقي له يغلبني.. ليرحمني الله ويسكني بجواره كما كانت نهايتك..
رغبت أن ابني حياتي وبيتي طوبة طوبة كما فعلتي معه تمامًا:  فلتركنا منزل العائلة واستقرارنا للشقة الملحقة بالعمل ذكري جميلة تسعدنا وتخلق لحظات من الحنين والشجن بيننا،  أردت أن تكون حياتنا بها تلك الكوميديا التي لا نقصدها بل أراوحنا التي خلقت مبتسمه في الضراء قبل السراء.
في السنوات الأخيرة كنت أتجنب الجلوس معكي طويلاً، كنتي تلومينني كثيرًا لعدم قبولي لمن ترينهم الأنسب ممن تقدموا لخطبتي، دون اسباب كما كنتى تعللي اعتراضك، لعللي لم أقوى يومًا على توضيح لكي بأنك ملهمة طريقة تفكيري تلك التي لا تعجبك نتائجها، وبأني حلمت بحياة بسيطة لا تشبه حياتك وانما في مسارها الأنساني، وأني لما أشعر اتجاه اى منهم ببساطة الروح التى حلمت بها..
دعينى لا أخفى عليكي أرضى   كثيرًا عن صبرك واستسلامك احيانا لعصبية زوجك احيانا رغم طيبته وصلاحه وحبه الشديد لكي والمشهود له بهم.. فكنت أطمح في الرجل الأكثر طيبة وحنانًا.. كما كنت أمقت استسلامك لعدم استكمال اشياء كثيرة كانت من الممكن ثقل شخصيتك وحياتك أكثر. لم أحب حياتك مجملاً ولكني أمنت بحالة ” الانسجام” فيها