مزارعون بنجع حمادي يبدون مخاوفهم من قرار تقليص زراعة القصب

مزارعون بنجع حمادي يبدون مخاوفهم من قرار تقليص زراعة القصب زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد
كتب -

كتب: بسام عبدالحميد وأيمن الوكيل

تشتهر محافظة قنا، من بين محافظات صعيد مصر، بزراعة محصول القصب الاستراتيجي، الذي يعول عليه المزارعين، فى تدبير معيشتهم،  وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، حيث تبلغ المساحة المنزرعة به بزمام المحافظة  117 ألف فدان، تمثل 37% من المساحات المزروعة من القصب على مستوى الجمهورية، بحسب مديرية الزراعة بقنا.

زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد
زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد

ويعاني مزارعو القصب، في مراكز المحافظة المختلفة، من صعوبات بالغة، أبرزها نقص الأسمدة الزراعية، وقلة الأيدي العاملة، وارتفاع تكلفة زراعته، وغيرها من العوامل المؤثرة سلبًا على جودة المحصول وإنتاجيته، الأمر الذي قد يصل معه موسمه الزراعي إلى حد الخسارة، مما يرهق كاهل القائمين على زراعته.

معاناة

يقول حسين أحمد، مزارع، إن زراعة القصب في نجع حمادي في قنا، تعتبر أهم الزراعات التي يعتمد عليها المزارعين، خاصة وأن القصب يغطي أغلب المساحات التي يزرعها الجميع، والتي لم يعد هناك زراعة غيرها في الأراضي.

ويتابع أن المزارعين يتعبون في تلك الزراعة طوال العام، ولا يعمل في زراعة سواها، مؤكدُا أن تلك الزراعة لابد من دعمها، ليس النقيض الذي اتجهت إليه الحكومة في تقليصها.

زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد
زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد

قصم للظهور

وأشار أحمد محمود، تاجر قصب، إلى أن زراعة القصب تقصم ظهور المزارعين، وألقت بظلالها أيضًا على كاهل التجار، خاصة وأن هناك العديد من المشكلات التي يمر بها المحصول منذ بداية زراعته وحتى العمل على جمع المحصول.

وأضاف، أن للأراضي المنزرعة بالقصب لا يمكن زراعتها أي محصول آخر سواه، لأن محصول القصب أنهك تلك الأراضي ولن يمكن أن تؤتي بثمارها في أي محصول آخر، فقرار تقليص زراعات القصب، خاطئ ويجب إعداة دراسته مرة أخرى لمصلحة المزارعين.

ويوضح أحمد أبوالمجد، مزارع، أن زراعة القصب تخدم العديد من العمالة الموسمية، على مدى مراحله، مشيرًا إلى أن قرار تقليص تلك الزراعات من الممكن أن يشرد العديد من الأهالي ويغلق العديد من المنازل المفتوحة.

قرارات خاطئة

ويتابع أبوالمجد، نجن كمزارعين لن نجني شيئًا من تلك القرارات التي لم تصب في صالحنا، نحن كنا نأمل أن يتم النظر إلى تطوير تلك الزراعة، وإدخال الميكنة الحديثة، لا العمل على وئدها وتقليص نسب المساحات المنزرعة بها.

ويؤكد سمير فهيم، مزارع، أنه على الرغم من تكبدهم المعاناة في في مراحل الزراعة والري والحصاد المختلفة، إلا أن هناك صعوبات أكثر تقلل من الربح الذي ينتجه محصول القصب، وذلك بسبب عدم توافر الكيماوي المطلوب لتسميد الأرض، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في تلك القرارات والعمل على جعلها في صالح المواطنين.

زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد
زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد

زراعة القصب:

ويوضح المزارعون أنه يختلف موعد زراعة القصب، باختلاف موسم زراعته ونوعيته، حيث يعتبر شهرى مارس وابريل الأنسب والأفضل لزراعة القصب الربيعى، الذي يحتاج الى الأرض الى إعدادها جيداً قبل زراعته، كونه من المحاصيل المجهدة للتربة، نظرا لطول بقائه فيها والتي قد تتجاوز العام.

وتبدأ مراحل إعداد الأرض للزراعة، بعملية الحرث، والتى يتم خلالها حرث الأرض فى اتجاهين متعامدين، ثم تكسير القلاقيل الناتجة عن الحرث، لتنعيم التربة، حتى لا تؤثر على حركة الجذور، وازالة بقايا المحصول السابق “الكعروب”، اذا تمت زراعتة بعد خلفة زراعية.

ويتم تجهيز تقاوى القصب، للزراعة، بتقطيعها بالات حادة، بنظام “العقل” بحيث لا تزيد العقلة الواحدة من التقاوى عن 4 عيون، ولا يتم تهشيمها، او اتلاف عيونها، وذلك بتقطيعها على لوح خشبى، بدل من تقطيعها على الأرض، مع مراعاة ان يتم تقشير عيدان القصب المستخدمة فى الزراعة قبيل تقطيعها مباشرة.

 

وتأتى عملية التخطيط “فج الأرض” وتحويضها بعد عملية الحرث، والتى تهدف الى احكام عملية الرى، وتسهيل العزيق، والتسميد، والخدمة الزراعية للمحصول، حيث يتم وضع عقل القصب “التقاوى” فى باطن الأرض، ثم تغطى بالتربة من الخط التالى للخط المنزرع.

زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد
زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد

خدمة المحصول:

يحتاج محصول القصب الى “العزيق” 3مرات، للتخلص من الحشائش، وتوفير العناصر الغذائية للمحصول، واعادة تكويم التربة حول جذور النبات، بحيث تكون “العزقة الأولى” بعد مرور 30 الى 45 يوما من الزراعة.

 

فيما تتم العزقة الثانية بعد 30 يوما من العزقة الأولي، بعد تكامل الانبات، ثم العزقة الثالثة التى تتم بعد شهر من العزقة الثانية، وفيها تحاط النباتات بأكبر كمية ممكنة من التراب وتصبح النباتات بعدها في وسط الخطوط تماما.

 

وبالتوازى مع عمليات العزيق، تتم مكافحة الحشائش، وازالتها من الحقل، باتباع الطرق اليدوية او الكيميائية، واكتشاف الإصابات ومعالجتها، اولا بأول، مع مراعاة تسميد القصب، تسميدا جيداً، وريّه ، وتربيطه، قبل كسره وحصاده.

زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد
زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد

صعوبات تعطل زراعة القصب:

تبدأ معاناة زراع القصب، بمراكز محافظة قنا، منذ اللحظة الأولى لزراعته، بسبب ارتفاع الأسعار الذى طال كل ما يتعلق بالزراعة، بدءا من اجرة الأيدى العاملة، مرورا بتكلفة الالات الزراعية المستخدمة، وصولا الى أزمات الأسمدة، وسوقها السوداء، وحتى مشاكل الرى، والكسر والنقل فى موسم الحصاد.

ارتفاع اجرة الايدى العاملة:

يحتاج القصب الى خدمة زراعية مستمرة، تحتاج بدورها الى ايدى عاملة لتنفيذها خدمة للمحصول، والتى تضاعفت اجرتها للضعفين واكثر، لتتراوح مابين 80 الى 100 جنيه، للعامل الواحد، وسط ندرة العمالة، بعد عزوفها عن خدمة الزراعة، المتقطعة، واتجاهها للعمل فى مجالات اخرى مستديمة بشكل او باخر.

وتمتد أزمة الايدى العاملة، التى يُعاني منها المزارعون، الى كسر القصب وشحن المحصول، ونقله من الأراضي الزراعية إلى عصّارات القصب، أو إلى مكان تواجد القاطرات في الأماكن المخصصة لكل منطقة.

نقص الأسمدة ومياه الرى:

ويعد نقص مياه الرى من أهم الأزمات التي تواجه القصب فى كل عام، والتى تتطلب تشغيل ماكينات الرى بجهد مضاعف، يضاعف معه تكلفة السولار اللازم لتشغيلها، فى الاراضى البعيدة عن الترع والمصارف.

وتبحث أزمة الأسمدة الزراعية، التى تلقى بظلالها على مزارعى القصب فى كل عام، عن حلول جذرية لها، لاسيما بعد ان ارتفعت اسعارها فى الجمعيات الزراعية العام الماضى الى 150 جنيها، ووصلت الى 260 جنيها فى السوق السوداء، تزامنا مع عجز الجمعيات الزراعية عن توفير كمياته اللازمة.

زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميدزراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد
زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد

ديون متراكمة:

ونتيجة للفجوة بين تكلفة زراعة القصب، والعائد المادى لإنتاجيته، يقع مزارعوه فريسة، لمديونيات متراكمة، حصيلة للقروض التى يحصلون عليها من البنوك الزراعية المصرية، وفوائدها المالية الضخمة، الأمر الذى يوقعهم تحت طائلة القانون فى حال تأخر صرف مستحقاتهم من شركات السكر المورد اليها القصب.

حصر الزراعات:

وفى السياق، قال المهندس جمال صديق، مدير عام الإدارة الزراعية، بنجع حمادي، شمالي قنا، إنه جار حصر زراعات القصب بزمام دائرة المدينة والقرى التابعة لها، مع بداية الموسم الزراعي الجديد.

 

وأوضح صديق، أن مصانع السكر انتهت من موسم العصير الحالى، بعد ان استقبلت محصول القصب من المزارعين، فيما تباشر الإدارة الزاعية مهامها بمتابعة الزراعات الجديدة، وقصب “الخلفة”، من خلال التواصل مع المزارعين، وتقديم الخدمات الزراعية اللازمة لهم.
زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد
زراعة القصب في نجع حمادي: تصوير| بسام عبدالحميد

تطهير الترع:

وأكد مصدر بهندسة رى قنا، انهاء الاستعدادات الخاصة بموسم القصب الجديد، من خلال تطهير الترع، وتشغيل المحطات بالكهرباء بدلًا من السولار، ما ساعد في حل أزمة نقص مياه الري، وكذلك تشكيل غرف متابعة للتعامل مع مشاكل المزارعين المتعلقة بمياه الرى.

زراعة قنا:

وأعلنت مديرية الزراعة بقنا، أن هناك لجنة إقليمية تُعقد شهريًا، تضم ممثلين من “الري، والتعاون الزراعي، وجمعية مزارعي القصب، ونقابة المزارعين، والمصانع”، لافتة الى انها تتابع وصول الاسمدة الزراعية، وتوافرها بالجمعيات الزراعية، وتسليمها لهم طبقا للأسعار والحصص المقررة.

وأوضح مصدر بالمديرية أن هناك حملات مكبّرة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، للقضاء على بيع الأسمدة والمبيدات الزراعية، فضلًا عن شن حملات أخرى، لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية.

الوسوم