معامل التحاليل “بيزنس” خارج السيطرة.. وطبيب: القانون المنظم للعمل ضعيف

معامل التحاليل “بيزنس” خارج السيطرة.. وطبيب: القانون المنظم للعمل ضعيف معمل تحاليل - النجعاوية
كتب: بسام عبدالحميد وأيمن الوكيل

بامتداد شوارع مدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، وداخل القرى التابعة لها، تنتشر معامل التحاليل الطبية التي تضاعف عددها في الفترة الماضية، فما بين مرخص له، وآخر تحت الترخيص، حيث يذهب المرضى إلى تلك المعامل، بتحويلات طبية موصي بها من أطبائهم المعالجين، دون أن يكشف لهم القائمين على المعمل عن درجاتهم العلمية وتخصصاتهم الطبية، لتصبح إمبراطورية معامل التحاليل الطبية “بيزنس” خارج السيطرة.

نتائج متضاربة

يقول ربيع محمد، من أهالي نجع حمادي، إنه توجه بصحبة شقيقه لإجراء تحاليل فيروسات الكبد بناء علي طلب الطبيب المعالج، فكانت نتيجة التحليل إصابته بفيروس سي، وعندما أعاد التحليل في معمل آخر، أكدت النتيجة خلوه الفيروس، فتوجه إلى وحدة علاج الفيروسات بمستشفى حميات قنا، والتي أثبتت سلامته من الإصابة.

معمل تحاليل| صورة النجعاوية
داخل معمل تحاليل – صورة النجعاوية

ويروي فتحي علي، موظف، أنه توجه الى أحد المعامل الطبية غير المحول اليها من طبيبه المعالج، وبعد الحصول على نتيجة التحاليل، شكك الطبيب في سلامتها وطالبه بإعادة جزء منها في المعمل الذي حوله إليه في بادئ الأمر، مما كلفه مبالغ مالية طائلة، رغم توافق النتائج.

قانون ضعيف

ويشير الدكتور هاني أحمد، طبيب بشري، إلى أن أحد أسباب انتشار معامل التحاليل في الآونة الأخيرة، يرجع إلى ضعف الرادع القانوني، حيث أن القانون المنظم لمعامل التحاليل يرجع إلى عام 1954، ولم يتم تغييره حتى الآن، ما أدى إلى انتشار معامل التحليل غير المرخصة أو التي يديرها غير المتخصصين من البيطريين والمهندسين الزراعيين.

وتابع أحمد، أن القانون لم يحدد نوعية المعامل التي يتم افتتاحها، مما أدى إلى خلط في مزاولة مهنة التحاليل الطبية بين البيطريين والزراعيين وخريجي كليات العلوم، لعدم التفرقة بين معامل التحليل الطبي والكيميائي والزراعي.

معمل تحاليل| صورة النجعاوية
الأجهزة بمعمل تحاليل – صورة النجعاوية
بيزنس المعامل

بينما يؤكد محمود إسماعيل، صيدلي، أن معامل التحاليل اتجهت إلى نظام الـ”بيزنيس”، بسبب ارتفاع التكاليف جدًا، حيث يصعب على الخريجين الجدد من حملة بكالوريوس التحاليل الطبية المتخصصين افتتاح معامل خاصة بهم، مما يؤدي إلى قيام أي شخص يملك المال بفتح المعمل واستخدام اسم طبيب لمزاولة المهنة مقابل راتب شهري.

ويضيف إسماعيل، أنه بعد الحصول على الموافقات الأولية يتم تعيين أشخاص غير مدربين على المستوى المهني المطلوب، بالإضافة إلى افتقارهم للخبرة اللازمة، حيث هناك العديد من الأمراض في حاجة لأطباء متخصصين عند إجراء التحليل للتوصل للنتائج السليمة، مثل السرطانات.

معامل “بير السلم”

ويلفت مسؤول بأحد معامل التحاليل الطبية المرخصة بنجع حمادي، فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن هناك بالفعل معامل تحاليل غير مرخصة، ويمكن أن يطلق عليها معامل “بير سلم”، والتي تعرف بتهالك أجهزتها المستخدمة، بالإضافة إلى نتائج تحليلها غير الدقيقة، نظرًا لاستخدامهم مواد كيماوية بخسة الثمن، الأمر الذي يؤثر على نتائج العينة والتحاليل، ويؤدي إلى نتائج خاطئة.

وتابع، أن القانون الخاص بمزاولة مهنة التحاليل لم يضع أي عقوبات لردع مثل هؤلاء الأشخاص، واكتفى بغرامات بسيطة، سواء كانت ممارسة المهنة بدون ترخيص أو مخالفة قواعد مكافحة العدوى في المعامل، أو حتى الأخطاء في نتائج التحاليل والتي قد تؤدي إلى وفاة بعض المرضى.

تضاؤل دور المتخصصين

ويعزو يوسف إبراهيم، فني تحاليل، السبب في تضاؤل دور طبيب التحاليل الطبية، وكثرة انتشار معاملها، إلى الهدف الربحي، حيث يقوم الفني بتشغيل المعمل والاكتفاء باسم الطبيب على الرخصة فقط، بالإضافة إلى انقطاع التواصل بين الطبيب المعالج وطبيب التحاليل.

ويشير الدكتور أحمد عبد الظاهر، طبيب بيطري وحاصل على دبلوم التحاليل، إلى أن معظم معامل التحاليل الطبية لا تلتزم بالاشتراطات القانونية، والتي من بينها توافر الأجهزة المختلفة بحسب نوع التخصص، لافتًا أن المعمل الواحد يحتوي على أجهزة تحاليل الميكروبيولوجي، والتحليل الكيميائي، والهيماتولوجي، بينما يكون ترخيصها لغرض واحد من كل ما سبق.

ويلفت عبد الظاهر، إلى أن أجهزة التفتيش المختصة تغض الطرف في كثير من الأحيان عن مخالفات المعامل الخاصة بالأجهزة، رغم اختلافها عن الغرض المرخص له المعمل، فالأدوات الخاصة بتحاليل الميكروبيولوجي “البراز والبول وعينات المزارع” والخاصة بالتحاليل الكيميائية “سكر الدم والإنزيمات ووظائف الكلى والكبد” تتوافر جميعها في كل معمل.

وأشار أخصائي التحاليل الطبية، إلى أن تحاليل الهيماتولجي الخاصة بصورة الدم لا بد أن يقوم بها طبيب بشري، وهو ما لا تلتزم به المعامل، لافتًا أن عدد معامل التحاليل الطبية ارتفع بنسبة كبيرة خلال الفترة الماضية، لدرجة أن البعض منها يمارس العمل حتى قبل صدور الترخيص الذي يستغرق نحو شهرين تقريبًا.

معمل تحاليل| صورة النجعاوية
ميكروسكوب في معمل تحاليل – صورة النجعاوية
نظم الجودة والاشتراطات الصحية

ويقول الدكتور أيمن الخطيب، مدير إدارة الجودة ووكيل الإدارة الصحية بنجع حمادي، إنه يتم العمل على متابعة نظم الجودة بالمعامل المرخصة، والعمل على بحث آلية وملاءمتها للبيئة والاشتراطات الصحية، لضمان السلامة الخاصة بالعينات المراد تحليلها.

ويضيف، أن إدارة العلاج الحر هي المنوطة بآلية متابعة التراخيص والإجراءات اللازمة لافتتاح المعمل، بجانب إعطاءه الشهادات اللازمة للتشغيل، حيث يتم إنذار المعامل بسبب عدم وجود مديرين مسؤولين بها أو وجود طبيبة كيميائية غير مزاولة للمهنة.

إغلاق غير المرخص

الدكتور بدوي المعاون، مدير الإدارة الصحية بنجع حمادي، ومسؤول القطاع الصحي بشمال قنا، يؤكد أنه يتم تكثيف العمل والمرور على معامل التحاليل بمركز نجع حمادي، والقرى التابعة له، وفحص كافة الأوراق والتراخيص اللازمة للمعامل، بجانب مراجعة الأجهزة والأدوات المستخدمة، من أجل مطابقة معايير السلامة الصحية، والاشتراطات اللازم توافرها.

ويشير المعاون إلى أنه يتم اتخاذ حزمة من الإجراءات السريعة، حال وجود مخالفات بالمعمل، وأهمها عدم وجود التراخيص اللازمة للتشغيل، والتي تصل إلى حد الإغلاق، مؤكدًا أن قسم العلاج الحر بالإدارة يكثف حملاته حاليًا من أجل إغلاق أي منشأة صحية غير مستوفية المعايير والاشتراطات المطلوبة.

قانون غير عادل

بينما توضح الدكتورة نانسي محمد الجندي، أستاذ التحاليل الطبية في القصر العيني ورئيس المعامل المركزية بوزارة الصحة، في تصريحات صحفية سابقة، أنه يوجد 12 ألف معمل مرخص فقط، وهو رقم قليل مقارنة بكم المعامل المفتوحة حاليا، منها ما يوفر أجهزة من فروع أخرى للحصول على ترخيص جديد.

وتابعت، أن المعامل الخاصة تحتاج إلى نظرة شاملة وبنود القانون الحالي المنظم للعمل بها غير عادلة، وعلى سبيل المثال الرسوم 4.5 جنيهات هي رسوم افتتاح المعمل، لذا أي شخص خريج كلية زراعة وغيرها يمكنه فتح معمل تحاليل.

وأضافت، أنه مهما طلبنا اشتراطات سواء أن يكون المدير طبيبا أو توفير كافة الأجهزة الطبية، حيث يمكن لخريج أي كلية أن يوفر الأجهزة بأي طريقة حتى لو بالسلف من أي مكان أو معمل آخر، ويتعاقد مع طبيب بشري بأجر مقابل اسمه فقط، لتقديم أوراق الحصول على الترخيص، ووفقا للقانون القديم ينتهي دور المعامل المركزية في منح الترخيص فقط دون وجود أي سلطة للرقابة عليه، بينما إدارة العلاج الحر هي المسؤولة عن التفتيش دون تمثيل المعامل المركزية.

دراسة بحثية

وتوضح دراسة بحثية أجراها الدكتور حسام عبد الرحمن شحاتة، المدير العام الأسبق للباثولوجيا الإكلينيكية بالمعامل المركزية لوزارة الصحة، أن مستوى مكافحة العدوى بالمعامل الخاصة لا يبلغ 10%، مما يهدد بانتشار الأمراض والتي تكلف الدولة أموالا طائلة.

وكشفت الدراسة أن نحو 72% يحتاجون لإجراء تحاليل بشكل متكرر أو متوسط، فيما ذكر 40% من المبحوثين أن الأسعار مرهقة، بينما اعترف نحو 36% بوجود معاناة في تحديد جهة ذات جودة وأسعار مناسبة، وقد أعرب نحو 76% من المواطنين عن تضررهم من أسعار التحاليل الطبية.

وأشارت الدراسة إلى أنه فيما يتعلق بنسبة قياس الرضا عن خدمة التحاليل الطبية في مصر، أكد 84% من المبحوثين أنها متوسطة، فيما قال 4% إنها سيئة للغاية، أما نسبة الذين لديهم الرضا التام عن خدمة التحاليل الطبية في مصر فهي لم تتجاوز 12% فقط.

نص قانوني

وبحسب الفصل الأول من القانون رقم 367 لسنة 1954، من مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا فقد نص على التالي:

نص القانون.. صورة من ملف PDF لأعلان القانون
نص القانون – صورة من ملف PDF لإعلان القانون
الوسوم