مع بدء حصاد القصب.. السحب السوداء تفسد هواء نجع حمادي

مع بدء حصاد القصب.. السحب السوداء تفسد هواء نجع حمادي مصنع السكر- تصوير: بسام عبدالحميد

مع بدء موسم حصاد محصول القصب، تبدأ معاناة السكان بمدينة نجع حمادي شمالي قنا، بسبب الأدخنة التي يطلقها مصنع السكر، والتي تتسبب بدورها في أمراض كثيرة مثل الربو، والتهابات الجهاز التنفسي، وسرطانات الرئة، بالإضافة إلى انبعاث الغازات السامة وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء.

وتشكل المخلفات الزراعية بوجه عام نحو 32% من المخلفات الصلبة التي تنتجها مصر سنويًا، وبلغت عام 2010 نحو 15 مليون طن، تم تدوير ما نسبته 24% منها فقط.

الرسم البياني الآتي يوضح تطور انبعاث ثاني أكسيد الكربون في مصر خلال الفترة من 2010 إلى 2016:

[googleapps domain=”docs” dir=”spreadsheets/d/e/2PACX-1vSybkIzWTGtSQzOAoZ7jQeYBwenoZhhwchWunqwLpdh5H5oJ0q4KMjPO4oAggK7KyMQI8BYvZkxoxuo/pubchart” query=”oid=1863117328&format=interactive” width=”651″ height=”402″ /]

هذا  بالإضافة إلى تلوث التربة بالمطر الحمضي، الناتج عن ارتباط جزيئات الماء مع العناصر السامة، مثل أكاسيد النيتروجين والكبريت.

ورصد جهاز حماية البيئة، مجموعة من الملوثات البيئية، لها تأثير مباشر علي الصحة العامة والمنشات، والتي تصيب كافة الكائنات الحية من إنسان وحيوان وحتى النبات، ومن ضمنها الأدخنة السامة.

ويقول عادل شهدي، 67 عامًا، بالمعاش إنه مع بدء موسم العصير، يبدأ بغلق نوافذ وأبواب منزله، ويدخل في مرحلة أسماها “بيات شتوي”، حتى لا تدخل الأتربة والرماد المتطاير من الشركة إلى منزله.

ويشير إلى أن أكثر أهل القرية أصيبوا بالربو والأمراض الصدرية، خاصة وأن ذلك الموسم يعد رقم 122 أي أن القرية تستقبل هذه الأدخنة على مدار قرن و22 عامًا، ويقترح شهدي الاستفادة من مخلفات القصب تلك، واستخدامها في الصناعات الآمنة، الصديقة للبيئة.

أضرار على النبات

بحسب دراسة ميدانية نشرتها جامعة ترينت بيتربورو بكندا، عندما يحترق الخشب فإن غازات النيتروجين والكبريت تتطاير وتبقى عناصر مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم وعناصر أخرى تبقى على هيئة كربونات.

لماذا لا يجب استخدام الرماد في تسميد الأراضي الزراعية؟

هذه المركبات عندما تستقبلها التربة، تؤدي إلى رفع قلويتها التربة، لذا فإن الرماد يستخدم في التربة الحمضية، حيث يتكون السماد من جزيئات صغيرة الحجم وتتفاعل بسرعة وبصورة تامة مع التربة

الدكتور بدوي المعاون، مسؤول القطاع الصحي بشمال قنا، يقول إن الأدخنة والأتربة تتسبب في العديد من الأمراض الصدرية التي يصاحبها ضيق في التنفس، بالإضافة إلى إصابة من يتعرض لها بأمراض العيون المختلفة، لذا يجب اتخاذ الحيطة والحذر من تلك المخلفات الناتجة عن المصنع.

ويقول عبدالرازق محمد، الباحث بقسم الكيمياء بكلية العلوم جامعة الأزهر، إن المركبات الكيميائية المحملة بالأدخنة والانبعاثات نتيجة حرق مخلفات القصب، من أخطر المركبات على صحة الإنسان، إذ تحتوي على أكاسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكبريت، وجسيمات عالقة أقل من 10 ميكرو متر، وأول أكسيد الكربون.

الغازات السامة

وأشار إلى أن الدراسات تذكر أن غاز ثاني أكسيد النيتروجين (NO2)، يعد واحدًا من أكثر  أكاسيد النيتروجين الموجودة في الجو، الملوثة للهواء.

يكون هذا الغاز مع أول أكسيد النيتروجين (NO) ما يعرف بالمجموع الكلي لأكاسيد النيتروجين (Nox)، وهما أكثر أكاسيد النيتروجين وفرة، والتي تتولد نتيجة الاستخدامات الخاطئة من الإنسان في المناطق العمرانية والحضرية.

تتكون أكاسيد النيتروجين كناتج لجميع عمليات الاحتراق التي تتم في درجات الحرارة العالية، وعلى الرغم من أن أول أكسيد النيتروجين يكون الناتج الأساسي، إلا أنه لا يعد ذي تأثير سييء علي صحة الإنسان، نتيجة صغر التركيزات التي يوجد بها في الهواء المحيط.

يتابع أن الدراسات أوضحت أن غاز ثاني أكسيد النيتروجين، الذي يؤدي استنشاقه بالمستويات السائدة في معظم مدن العالم إلى تهيج الرئتين، له آثار سلبية كبيرة على النبات والحيوان والمسطحات المائية والممتلكات، وتركيزه يجب أن لا يتعدى في العام خلال أي فترة طولها 12 شهرا، 0.05 جزء في المليون أو مائة مايكرو جرام على المتر المكعب في أي موقع.

ثاني أكسيد الكبريت

فيما يتكون ثاني أكسيد الكبريت (SO2) كناتج لعمليات أكسدة البقايا الكبريتية الموجودة في بعض أنواع الوقود وذلك أثناء عملية الاحتراق، والذي يؤثر التركيز الكبير للغاز على النباتات والمسطحات المائية والمباني والآليات.

ولمعرفة درجة الخطورة وقياس الغاز يجب ألا يتعدى متوسط تركيز ثاني أكسيد الكبريت في الساعة الواحدة خلال أي فترة طولها 30 يوما، 169.0 جزءا في المليون أو 441 مايكرو جرام على المتر المكعب.

كما يجب أن لا يتعدى متوسط تركيز ثاني أكسيد الكبريت في العام خلال أي فترة طولها 12 شهراً 067.0 جزء في المليون أي 65 مايكرو جرام على المتر المكعب في أي موقع.

وتمثل حرائق مخلفات قصب السكر أحد المصادر الأساسية للأتربة العالقة في الجو، والتي تتم استثارتها عن طريق الرياح، كما يمثل الحرق المكشوف للمخلفات بأنواعها مصدرا أساسيًا من الأتربة التي تؤدي إلى الأمراض الصدرية.

الوسوم