من الجمالية إلى نجع حمادي.. “عطا” يبيع البليلة على صوت أم كلثوم

من الجمالية إلى نجع حمادي.. “عطا” يبيع البليلة على صوت أم كلثوم عربة بيع البليلة في نجع حمادي - تصوير: إسلام نبيل

عند مرورك في شوارع مركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا، ربما تكون قد صادفت بائع البليلة السيد عطا، وهو يسير بعربته التي صنعها على يده، حيث قد يتوقف في مكان لدقائق معدودة حتى يبيع عدد من أطباق البليلة، ليرحل في هدوء تاركا لحظات من الأغاني القديمة في آذان القريبين إليه من الجالسون في المقاهي والمترجلين بالشوارع.

يسير السيد محمود عطا، صاحب الـ45 عاما بعربته في جميع شوارع نجع حمادي، فلا يوجد شارع إلا ودخله، حتى أصبح معروفا لدى الأهالي، الذين ينتظرون مروره كل يوم، ليتناولوا طبق من البليلة أثناء جلوسهم علي المقاهي والكافتيريات أو حتى منازلهم.

وأصبحت عربة عطا المميزة، والتي تحمل صورة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشعار “الدين لله والوطن للجميع”، إحدى أشهر عربات المأكولات بنجع حمادي.

عربية بيع البليلة بنجع حمادي - تصوير: إسلام نبيل
عربية بيع البليلة بنجع حمادي – تصوير: إسلام نبيل
أصوله

تعود أصول عطا إلى محافظة الشرقية، لكنه يقيم حاليا بمركز نجع حمادي، بعدما استقر بالمدينة منذ مايقرب من عام ونصف، بعد زواجه من فتاة بالمدينة، وعمله في بيع البليلة بعربته التي يجرها بدراجته في شوارع المركز المختلفة.

يمتهن عطا مهنة تجهيز وبيع البليلة، منذ حوالي 22 عاما، حيث بدأ عاملا على عربة بيع في حي الجمالية وبالأخص في حارة اليهود بمحافظة القاهرة منذ أن كان شابا، ليجد بها مكسبه وقوت يومه ورزقه، لتكون مهنة بيع البليلة بديلا عن وقوفه في طوابير طلبات الوظائف الحكومية، راحلا عن مسقط رأسه بمحافظة الشرقية، بحثا عن لقمة العيش.

اثناء بيع البليلة بشوارع نجع حمادي - تصوير: إسلام نبيل
أثناء بيع البليلة بشوارع نجع حمادي – تصوير: إسلام نبيل
استقرار بعد الزواج

يعيش عطا بنجع حمادي منذ عام ونصف، وذلك في شارع التحرير، إذ جاءت فكرته بالسفر إلى الصعيد بحثا عن مكان يكسب منه رزقه، بعدما قام قطاع المرافق بالقاهرة بإزالة عربته التي كان يبيع عليها البليلة، ليسافر إلى قنا، ويعمل عدة أيام بنجع حمادي، حتى تعرف على إحدى الأسر وتزوج من نجلتهم، وبدأ يفكر في التواجد والاستقرار هنا، ويصمم سيارته التي يعمل عليها في بيع البليلة.

يعمل بائع البليلة، ما يقرب من 6 ساعات يوميا خلال شهر رمضان المبارك، فيما يعمل أكثر من 13 ساعة يوميا في أشهر السنة العادية، حيث يبدأ يومه بالخروج وتجهيز البليلة التي يبيعها والسير في شوارع نجع حمادي، وتشغيل مكبرات الصوت العالية التي لا تنطفئ من أغاني الست أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وليلى مراد وآخرين من مطربين الزمن الجميل.

اثناء بيع البليلة بشوارع نجع حمادي - تصوير: إسلام نبيل
أثناء بيع البليلة بشوارع نجع حمادي – تصوير: إسلام نبيل
الرضا بالرزق
يبيع عطا طبق البليلة بسعر 5 جنيهات، رغم أن تكلفته الفعلية تصل لـ3.50 جنيه، بمكسب جنيه ونصف فقط، وذلك لمكوناته المختلفة ما بين القمح الشامي، والحليب والسكر والمكسرات والكنافة والبسبوسة، والعلبة البلاستيك والمعلقة، قائلا: “في القاهرة والمنصورة الطبق ده مش أقل من 10 أو 15 جنيه وأكتر، بس أنا هنا راضي برزقي وببيعه بـ5 جنيه فقط”.

يحصل بائع البليلة، على ما يقرب من 100 جنيه يوميا من عمله، ورغم سيره في جميع شوارع المدينة، وتعبه، فضلا عن كون عربته، التي تكلفت ما يقرب من 10 آلاف جنيه، إلا أنه يستقبل رزقه بحمد الله وشكره في نهاية كل يوم قبيل عودته إلى منزله.

السيد عطا اثناء بيع البليلة - تصوير: إسلام نبيل
السيد عطا أثناء بيع البليلة – تصوير: إسلام نبيل

يفضل عطا استمراره في عمله وبيع البليلة بنجع حمادي، وذلك لأنها مهنته التي تعلمها ولا يعرف غيرها منذ سنوات طويلة، آملا في أن يكبر مشروعه ويكون لديه عدة عربات لبيع البليلة ويعمل عليها مساعدوه، قائلا: “أنا واخد دبلوم صنايع بس مبعرفش أشتغل حاجة غير عمل البليلة وتجهيزها، فمش هينفع أسيب شغلي، أنا بحب شغلي وعاوز أكمل فيه وأطول في عربيتي وفي طبق البليلة”.

السيد عطا اثناء بيع البليلة - تصوير: إسلام نبيل
السيد عطا اثناء بيع البليلة – تصوير: إسلام نبيل
تجهيز البليلة
يصنع ويجهز عطا طبق البليلة بأكمله على يديه، بمساعدة زوجته التي استقر معها في نجع حمادي، بعد عقد قرانهما، فهو يقوم بشراء القمح وتجهيزه، فضلا عن شراء كميات من الكنافة والبسبوسة، وتجهيزهما في مساء كل يوم عقب عودته من العمل، قبل أن يخلد إلى النوم، وذلك ليخرج مصطحبا عربته في اليوم التالي.
“أنا بنضف آذان الناس وبروق عليهم وأنا ماشي وبس”.. هكذا علق السيد عطا، على تشغيله لأغاني أم كلثوم والمطربين القدامى بمكبرات الصوت العالية، قائلا: “بشغل عبد الوهاب وعبد المطلوب وفريد وأم كلثوم طبعا أنا عاوز أنضف سمعهم بعد الأغاني اللي ظهرت اليومين دول، والمهرجانات التي لا تمت للفن بأي صلة”.
السيد عطا اثناء بيع البليلة - تصوير: إسلام نبيل
السيد عطا أثناء بيع البليلة – تصوير: إسلام نبيل
الوسوم