من بر جاجا إلى أبوتشت.. هل يثير الاسم حفيظة مركز العائلات؟

من بر جاجا إلى أبوتشت.. هل يثير الاسم حفيظة مركز العائلات؟ مدخل أبوتشت.. مشاع إبداعي

أثارت الدعوى القضائية التي رفعها محامي من أبوتشت، ضد رئيس الوزراء ومحافظ قنا، للمطالبة بتغيير اسم مركز أبوتشت إلى مركز المجد بسبب سخرية البعض من الاسم، غضب عدد كبير من أبناء المركز الذين استنكروا المسألة متهمينه برفع الدعوى لإثارة الجدل وتحقيق الشهرة من ورائها.

بتشتاوي وافتخر

ودشن رواد موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، هاشتاج “بتشتاوي وافتخر”، وانتقدوا رافع الدعوى، متهمين إياه بأنه يرغب في الشهرة، وكان من الأولى أن يطالب بتغيير اسم قناطر نجع حمادي الموجودة في أبوتشت إلى قناطر أبوتشت، بالإضافة إلى أنه من الأولى أيضًا أن يلتف الجميع من أبناء أبوتشت حول القضايا المهمة مثل إنهاء الخلافات الثأرية التي غزت معظم القرى، وأيضًا المطالبة بالاحتياجات الضرورية للمركز، لافتين أن الاسم لا يضايقهم مثلما أشار رافع الدعوى.

وأوضح المعترضون أن هناك قرى في أبوتشت يعتز أهلها باسمها، مثل “كوم مجانين والزرايب والبراغيب والجربة والنجمة والحمران”، ولا تُضايقهم مثل هذه الأسماء.

أراء العمد 

ويقول العمدة علي رشوان، عمدة قرية الكعيمات، إن اسم أبوتشت تربينا عليه ونفخر به، ولا نستعار من الاسم أو من سخرية “القِلّة”، ولكن نعمل جاهدين على الرقي باسم مركز العائلات الذي لن يسمح لأحد أن يفرقه.

ويشير العمدة مدني، عمدة قرية الأميرية، إلى أن اسم أبوتشت قديم وله تاريخ، قائلًا: لا تهمنا المطالب بتغيير الاسم ولن نسمح بذلك.

ويوضح العمدة مصطفى الطاهر، عمدة كوم يعقوب، أن اسم أبوتشت معروف للجميع وتوارثناه، وأن الجيل الحالي من الشباب يعتز بهذا الاسم، ولا تضايقهم السخرية التي رفع المحامي الدعوة استنادًا لها.

وقائع مماثلة

واستشهد عمر عبدالسلام، الباحث والمحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، في الدعوى التي حملت رقم  رقم 34884 لسنة 73 قضائية، بواقعة تغيير مسمى قرية البلاّص بقنا لمسماها الحالي ”المحروسة”، بسبب شكوى تقدم بها أبناء القرية للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذي أصدر قرارًا برقم 229 لسنة 1964 نص في مادته الأولى على تسمية قرية البلاص بمحافظة قنا بقرية المحروسة.

كوم كفار إلى مؤمنين

وقبل سنوات، حصل أعضاء المجالس المحلية بقنا على موافقات بتغيير اسم نجع “كوم الكفار” التابع لمدينة قفط إلى نجع المؤمنين، فرح الأهالي كثيرًا فقد كانت التسمية تثير استياء وغضب أكثر من 5 آلاف مواطن يعيشون بالنجع.

فوجئ أهالي النجع بعدها أن التسمية التي حاربوا من أجل استبدالها في أوراق ومستندات الحكومة موجودة في أذهان الأهالي حتى الآن، مما أثار غضبهم وإعلانهم الحرب على كل من يخطىء في ذلك.

فالقرية التي عذّب أهلها اسمها لمدة سنوات طوال، لن يستطيعوا محو الاسم إلا بموت الكثير من العجائز في القرى المحيطة، حتى يخرج جيلاً جديدًا يمحوا الاسم القديم المحفور في أذهان الناس، وفقًا لتصريحات نور الدين القفطي، أحد أبناء قفط، والباحث في مجال التاريخ والأدب.

المطالبة بتغيير اسم حمرة دوم إلى السلام

وفي واقعة ثالثة بنفس المحافظة، طالب عبدالراضي عربي، رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة نجع حمادي السابق، بتغيير اسم قرية حمرة دوم إلى السلام، أثناء إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتين بالقرية، موضحًا أن “حمرة دوم” ارتبط في الأذهان بالإجرام والبلطجة والسلاح، ولابد وأن يتم تغييره مثلما حصل في “الكشح” بسوهاج بعد أحداث الطائفية، حيث تم تغيير اسم القرية إلى دار السلام، لكن باحثين رفضوا وقتها تغيير التسمية التاريخية المكتوبة في المخطوطات القديمة.

الأسماء لها تأثير بسيط

ويقول سيد عوض، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، أن أسماء المناطق لها تأثير بسيط على قاطنيها، وبالرغم من ذلك الأهل يعتزون بهذه الأسماء، موضحًا أن هذه الأسماء لها تاريخ لن يمحوه تغيير الاسم.

ويُضيف أن “أنت من أبوطشط ولا أبوحلة” نوع من الممازحة فقط وليس المعايرة، لكن هناك أسماء مثل كوم الكفار فهذا يؤثر على أهل القرية فعلًا ولهذا تم تغيير الاسم، موضحًا أنه حتى بعد تغيير الاسم سيظل الاسم القديم قائمًا ومتداولًا على مدار التاريخ.

أصل التسمية

وعن أصل التسمية، يفيد محمود مدني، الباحث الأثري، أن أبوتشت قرية قديمة عرفت في النصوص المصرية القديمة باسم بر- جاجا أي مكان القمة ثم أصبحت في القبطية بجوج، ثم عرفت باسم بتشت ثم حرفت إلى أبتشت.

وقد كانت مدينة أبوتشت الحالية في العصور الوسطى تعرف بقرية ابن يغمور، وابن يغمور هو الأمير جمال الدين موسى بن يغمور توفي سنة 663هـ بالمدينة ولما دفن فيها عرفت باسمه، وورد اسمها في إحصاء سنة 1882 باسم أبتشت من توابع ناحية قصير بخانس، ثم فصلت عنها إداريًا وماليًا باسم أبوتشت سنة 1892م.

ولما أعادت وزارة المالية طبع جداول أسماء البلاد 1928م، وردت باسم أبوطشت والآن رجعت إلى الاسم السابق أبوتشت، وما زالت به في جدول المالية حتى الآن.

ويوضح مدني أن تغيير الأسماء خاصة المكتوبة في المخطوطات الدولية يؤثر عليها بشكل كبير، مثل حمرة دوم وأبيدوس والعرابة وغيرها، لافتًا أن هناك أبحاث كبيرة على هذه المناطق ومن الصعب محو التاريخ بتغيير الاسم.

الوسوم