“نابشو القمامة” يحولون شوارع نجع حمادي إلى “مراعٍ ملوثة”

“نابشو القمامة” يحولون شوارع نجع حمادي إلى “مراعٍ ملوثة”

يخرجون خلسة في ساعات متأخرة من الليل، يجولون في شوارع مدينة نجع حمادي، شمالي قنا، يبحثوت عن صناديق قمامة ينبشونها.

يجمع الأهالي القمامة في صناديق أو أكوام متراكمة، استعدادًا لنقلها إلى المقلب بالطريق الصحراوي بعيدًا عن المدينة، لكن سرعان ما يجدونها قد نبشت وبعثرت من قبل “نابشي القمامة”.

الأغنام والراعي

يقول حسام محمود، مدرس، من أهالي شارع 30 مارس بنجع حمادي، إنه يشاهد في كل يوم بعد منتصف الليل، الأغنام وخلفهم راعي، يقوم بقلب صناديق القمامة، وبعثرتها في الشارع، ويجعل الأغنام تبحث عن الأكل فيها.

ويتابع محمود، أنه في إحدى المرات تحدث مع الراعي، الذي رفض ذكر اسمه، بعد أن دخلا في مشادات كلامية، كادت أن تتطور إلى اشتباكات بالأيدي، بسبب اعتراض الأول على قلب الصناديق في الشارع.

في الوقت ذاته، يتعامل الراعي مع أكوام القمامة على أنها أحد مصادر أكل الأغنام.

تلوث الشوارع

يقول عادل إبراهيم، موظف، في كل صباح يشاهد صناديق القمامة مقلوبة في الشارع ومبعثرة، مما يتسبب في منظر سييء، فضلًا عن الرائحة الكريهة التي تنبعث منها، مما تجعل الجميع في حالة غضب بسبب ذلك الأمر.

ويشير إلى أن رعاة الأغنام يستغلون الوقت المتأخر من الليل، من الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وحتى الساعة الخامسة صباحًا، حتى لا يكون هناك رقابة من الأجهزة التنفيذية، مشيرًا إلى أن الأهالي استوقفوهم عدة مرات إلا أنهم يكررون تلك الأفعال.

ويقول أشرف سعد، عامل، إن شوارع مدينة نجع حمادي، تكون صباح كل يوم ساحات للقمامة، الأمر الذي يؤدي إلى استياء الأهالي، مشيرًا إلى أن الجميع أصبح يضع القمامة في أكياس بلاستيكية محكمة الغلق، إلا أن هؤلاء الأشخاص يقومون بفتحها وبعثرتها في الشوارع.

 مراعٍ مجانية

ويقول راعي أغنام، -رفض ذكر اسمه- إن لجوءهم لرعي الأغنام وسط القمامة يرجع إلى ارتفاع أسعار الأعلاف، ما جعل تلال القمامة مراع بخسة الثمن، مفتوحة للجميع.

ويضيف، أنه قبل ذبح أغنامه يغذيها على النباتات الخضراء والأعلاف قرابة الشهر ونصف الشهر، حتى يطيب لحمها من أكل القمامة، ويتخلص مما قد امتصه في وقت سابق، من مواد مختلفة خلال الرعي.

ويعلق الدكتور عاطف أحمد، المدير السابق للمجزر الآلي بنجع حمادي، إلى أن  مدينة نجع حمادي، تحولت إلى مراع، مستبدلين النباتات والأعشاب بتلال القمامة، التي تحتوي على نفايات وقمامة خطرة، حتى بقايا أكل المطاعم والمنازل، تتحول وسط تلال القمامة تلك إلى أغذية سامة.

أضرار

ويوضح أنه على الرغم من أن تلك الأغذية غير مفيدة للحيوان، إلا أن ضررها كبير، لأنها تحتوي على كميات كبيرة من مخلفات العناصر الثقيلة التي تعتبر مصدر كبير للتسمم، وأيضًا ميكروبات وأوبئة تضر بصحة الحيوانات، ويخزنها في جسمه، ما يجعلها ناقلة لتلك الأوبئة حال تناول لحومها او شرب ألبانها.

ويضيف أن الخطر الآخر هو احتمال وخز تلك الحيوانات بـ”إبر” المرضى، الناتجة من مخلفات الحقن، وكذلك الجروح بسبب الزجاج أو الجزيئات الحادة، ما يعزز إصابتها بالأمراض التي تحول لحومها إلى وجبات خطرة على صحة الإنسان.

ويقول عبداللاه خبير، نائب رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة نجع حمادي، إنه يعتزم تنفيذ محاضر فورية لهولاء المخالفين، نظرًا لتلويثهم البيئة، وتسببهم في انتشار القمامة بالشوارع، مشيرًا إلى أنه حال ضبط أي شخص يفرغ صناديق القمامة، سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية ضده في الحال.

الوسوم