نجع حمادي تنافس على أعلى أسعار للعقارات.. 500% زيادة خلال العقد الأخير

نجع حمادي تنافس على أعلى أسعار للعقارات.. 500% زيادة خلال العقد الأخير تصوير - أبوالمعارف الحفناوي
كتب -

نقلًا عن الإصدار الورقي 

 

 

كتب – أيمن الوكيل، مريم الرميحي

شهدت مدينة نجع حمادي خلال السنوات العشر الأخيرة ارتفاعًا جنونيًا في أسعار العقارات، وتخطى المركز الأسعار المتعارف عليها في المراكز المجاورة، بل ونافس المحافظات، وتخطى سعر الوحدة السكنية في نجع حمادي مثيلتها في قنا وسوهاج وحتى أسيوط المعروفة بارتفاع أسعار المساكن فيها.

ومع ارتفاع القيمة الإيجارية للشقق، بات الأمر تعجيزيًا بالنسبة للشباب المقبلين على الزواج، فيما صار شراء وحدة بنظام التمليك حلم صعب المنال.

المناطق والأسعار

ووفقًا لسماسرة عقارات، فضلوا عدم ذكر أسمائهم، تنقسم مدينة نجع حمادي عقاريًا إلى 3 مناطق، الأقل سعر وتشمل منطقة السوق بشوارعها المتفرعة،

والمتوسطة وتشمل منطقة التحرير بامتداد منطقة الحميات، والأعلى سعرًا وتشمل شوارع 30 مارس، و15 مايو، والمحطة، وحسني مبارك، والمجتمع الجديد.

وتبدأ أسعار التمليك بمبلغ 225 ألف جنيه بمنطقة السوق وبين المحطات، وتزداد في منطقة التحرير إلى 400 ألف جنيه فما فوق، لتصل الوحدة إلى أقصى قيمة لها في شوارع 30 مارس و15 مايو حيث تبدأ الأسعار من 650 ألف لتصل إلى مليون جنيه.

فيما تبدأ أسعار الإيجارات من 500 جنيه بمنطقة السوق، وتصل إلى 700 و900 جنيه في التحرير، وتتراوح بين ألف و3 آلاف جنيه للوحدة في مناطق 30 مارس و15 مايو والمحطة والمجتمع الجديد، فيما تبدأ إيجارات المحال من ألف جنيه لتصل إلى 40 ألف جنيه في بعض مناطق المدينة.

عوامل الارتفاع

ويشير سماسرة إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني خلال السنوات الأخيرة، فقبل 10 سنوات كانت الشقة تباع بمبلغ لا يتجاوز 100 ألف جنيه، لتصل حاليًا إلى 700 ألف وأكثر.

ويعزو السماسرة ارتفاع الأسعار إلى زيادة عدد السكان مقارنة بقلة المساحة المتاحة من الأراضي، الأمر الذي منح الفرصة لأصحاب الأملاك للتحكم في السوق،  طبيعة المركز الصناعية والتجارية، مما يجعله مقرًا للكثيرين من أبناء المراكز بل والمحافظات المجاورة، مع غياب دور الدولة في ضبط الأسعار أو توفير امتداد عمراني جديد لاحتواء الزيادة السكانية من أبناء المدينة والنازحين إليها.

وعن الزيادة الفائقة خلال العقد الأخير، يقول المهتمين بسوق العقارات إن سفر عدد كبير من أبناء القرى للعمل في الخليج ساهم في تنشيط سوق العقارات لاتجاههم لاستثمار الأموال التي جلبوها من عملهم بالخارج في سوق العقارات، حتى أصبحت قرى بعينها تشتهر بامتلاك العقارات في المدينة، مثل المصالحة وغيرها.

الشباب الأكثر تضررًا

يقول حسام حمدي، بائع، إنه مقبل على الزواج ولا يستطيع الحصول على شقة بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات، لافتًا أن الفئة الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار العقارات هم الشباب، الذين يعانون من ارتفاع الأسعار الذي طال كل شئ، لاسيما مواد البناء، مما اضطر الجميع للإقبال على تأجير الوحدات السكنية، مطالبًا الدولة بالاهتمام بالصعيد ومنحه الأولوية في مشروعات إسكان الشباب.

ويفيد ربيع مرزوق، صاحب محل، أن أسعار التمليك والإيجارات بمدينة نجع حمادى ارتفعت بنسبة 300% خلال السنوات القليلة الماضية، آسفًا لعدم وجود حلول منطقية للسيطرة على قفزاتها الكبيرة.

ويرى رشاد عبد الوهاب، وكيل مدرسة، أن ارتفاع أسعار العقارات بنجع حمادي يعود إلى حقبة السبعينات، بعد إنشاء مصنع الألومنيوم، وجلب موظفين غرباء من المحافظات الأخرى للعمل به، وما نتج عنه ذلك من سكنهم بالمدينة، قبل أن يتم إنشاء مُجمع سكني لهم.

ويضيف عبد الوهاب أن الاستثمار العقاري للعاملين في الخارج، ومساحة البلد المحدودة، وعدم وجود توسعات عمرانية بها، من أهم الأسباب في ارتفاع الأسعار مؤخرًا.

ويلفت مجدي أبو الفضل، موظف، لاتجاه أهالي القرى المجاورة للاستثمار في المدينة، سواء في المحال التجارية، أو الشقق السكنية، التي تخطت إيجاراتها حاجز ألفين جنيه للشقة الواحدة، وقرابة 8 آلاف جنيه للمحل التجاري.

ويشير منتصر عبد الحميد، صاحب مخزن كتب، إلى أن المدينة من المراكز المشهورة والتجارية التى يقبل عليها أهالي المراكز المجاورة، سواء بالعمل بها، أو التجارة فيها، وهو ما يرفع أسعار العقارات بها بشكل مستمر، إضافة إلى تكدس الأطباء بها، وبعض الخدمات الأخرى التي قد لا توجد في غيرها من المراكز المجاورة.

قوانين الإيجار

ويوضح أحمد عبد الشافي المنجد، محام، أن عقود الإيجار قبل سن المادة رقم 536 من القانون المدني رقم 4 لسنة 1996، كانت عقود مدى الحياة، لكن قانون رقم 4 لسنة 1996 نص على ضرورة تحديد مدة للإيجار، والإيجارات التي قبل 1996 يتم مناقشتها في القيمة الإيجارية، بمعنى أن القيمة الإيجارية تكون مماثلة للمكان والزمان.

وحول قانون الإيجار المقترح للمناقشة في 4 أكتوبر 2017، يقول المنجد إنه فيما يختص بالمحال التجارية في حال عدم تفعيل النشاط المؤجر بسببه المحل ينقضي العقد بالنقض، أما فيما يخص المنازل والوحدات السكنية، سيتم تفعيل مادة اتحاد الملاك التي تلزم المستأجرين بإصلاح التلفيات وتحمل الصيانة.

اتحاد الملاك

بحثت “النجعاوية” عن اتحاد الملاك الذي كانت تعمل به العقارات وتتابعها الوحدة المحلية لمركز ومدينة نجع حمادي تحت إدارة تسمى “إدارة اتحاد الشاغلين”، لتفاجئ بعدم وجود الإدارة منذ عام 2015، وهو عام تقاعد آخر مدير لها.

يقول حسين محمد، المدير الأخير للإدارة، إنها أُنشئت تنفيذًا لقانون 189 الذي نص على انتخاب مجلس إدارة لكل عقار يقطنه أكثر من 5 عاملين أو مستأجرين، لتنظيم سير العقار، من خلال فتح حساب يخدم الصيانة والأعطال وغيرها، ويتم متابعته من قبل الوحدة المحلية.

ويضيف محمد أنه تم عمل إعلانات بالميكروفون وإعلانات داخلية بالبلد، وكان عدد العقارات اتحاد ملاك حينها 48 عقارًا، وطالبناهم بتفعيل اتحاد الملاك، ولم يستجب سوى عمارتي الأوقاف والتطبيقيين، الأولى نفذت والأخيرة قدمت ولم تتابع.

ويتابع أن بقية العقارات جميعها بيعت حاليًا، بعد أن تم الاستثمار فيها و”تسقيعها”، أي إغلاقها وعدم الاستفادة منها حتى ترتفع أسعار العقارات لتباع بأضعاف أضعاف سعرها الحقيقي، مشيرًا إلى أن آلاف العقارات مغلقة دون استفادة، وملاكها موظفين مرموقين وليسوا في حاجة لها.

الإسكان الاجتماعي

ويرى مجدي عبد الحميد، مهندس بإدارة الإسكان بالوحدة المحلية لنجع حمادي، أن محدودية معالم المدينة، وعدم التوسع فيها، من أهم الأسباب في ارتفاع أسعار العقارات بها، رغم وجود مقترح بإنشاء مدينة نجع حمادي الجديدة، إلا أنه لم يتم تنفيذه حتى الآن.

وينفي عبد الحميد وجود وساطة أو تحيز في توزيع الوحدات السكنية بمشروعات الإسكان الاجتماعي الجديدة، مشيرًا إلى وقوع بعض الأخطاء في مشروع 2008، تم ملاحظتها وتجاوزها في المشروعات الجديدة، التي تنص وفق البروتوكول الخاص بها على نزع ملكية الوحدة فورًا إذا ما تم بيعها أو تأجيرها للغير.

وتذكر ابتسام صموئيل، مدير عام الإسكان بقطاع شمال المحافظة، أن الدولة لا تدخر جهدًا في توفير الوحدات السكنية للشباب، بتكلفة الإنشاء فقط دون إضافة سعر الأرض التي يتم تنفيذ المشروع عليها، للتغلب على أزمة ارتفاع أسعار العقارات، وفق الاشتراطات التي وضعتها الوزارة والقوانين المنظمة لذلك، حتى يتم منحها لمن يستحق، واستبعاد غير المستحقين منها.

وتعتقد صموئيل بعدم وجود آلية معينة في الوقت الحالي للحد من ارتفاع أسعار العقارات، مشيرة لاستكمال المرحلة الثانية من مشروع إسكان الشباب، الذي سيساهم في رفع المعاناة عن عدد كبير من الشباب.

حلول مقترحة

ويقول الدكتور موافي رمضان، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة جنوب الوادي، إن سعر المتر وصل لأكثر من 35 ألف جنيه في مدينتي قنا ونجع حمادي، لأن أغلب المساحات المتوفرة للبناء تم بناؤها بالفعل منذ عام 2005، ولا سبيل سوى التوسع الرأسي “أدوار عليا”، والذي يكلف أصحابها العائدين من الخليج في الأغلب لأنهم من يملكون الإنفاق على بناء عقارات في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة وغلاء الأسعار، مما يضطرهم لزيادة الأسعار أضاعافًا على المستأجر أو المالك.

ويضيف رمضان أن عدم استثمار الظهير الصحراوي فعليًا في إنشاء المشروعات ومنحها بشروط تسهيلية للشباب، يغلق السبل أمام تكوين مجتمعات عمرانية جديدة في الصحراء.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الإنتاج هو الحل الوحيد لكل الأزمات، وخاصة الإسكان، حتى لا يظل المستأجر مستأجر والمالك مالك، واتجاه الدولة في خط متوازي مع الإنتاج لإنشاء المنازل الريفية بديلاً عن التوسع الرأسي، فالمنزل الريفي يوفر إسكان للمواطن وأولاده من بعده عن طريق توسعه رأسيًا كحل جزئي، لافتًا أن الوحدات السكنية والمدن السكانية لا تحقق المرجو منها  فهي تضح أسعار وشروط ضمانية، مثل أن يكون موظف في ظل ما يعانيه الشباب من البطالة، تعتبر تعجيزية، فضلاً عن انتظارها لعشرات السنين.

 

الوسوم