“ندى” ليست آخر حالة.. استمرار عمليات الختان في قنا رغم الإجراءات الرادعة

“ندى” ليست آخر حالة.. استمرار عمليات الختان في قنا رغم الإجراءات الرادعة حملات توعوية للتوعية من الختان بالقري، المصدر: حماية الطفل
أثارت قضية وفاة الطفلة ندي حسين، البالغة من العمر 14 عاما، أثناء خضوعها لعملية ختان بمحافظة أسيوط، الجدل من جديد حول استمرار إجراء الأطباء هذه العمليات، لدرجة أن 90% من الإناث في محافظة قنا خضعوا لهذه العملية، وفق الوحدة العامة لحماية الطفل بمحافظة قنا، على الرغم من تجريم هذه العملية سواء في القانون أو من قبل وزارة الصحة أو من المجلس القومي للمرأة.
“النجعاوية” يرصد في هذا التقرير وسائل مكافحة الظاهرة والعقوبات التي فرضها القانون على الطبيب مجري العملية.
حملات توعية
تقول سميحة سعد محمد، مدير الوحدة العامة لحماية الطفل بمحافظة قنا، إن الوحدة نظمت العديد من حملات التوعية للأهالي والأسر في القري والنجوع، فضلا عن الندوات، بالتنسيق مع مديرية التربية والتعليم في المدارس، لتوعية الطالبات بضرورة الإبلاغ عن حالات الختان داخل منازلهم، من خلال الاتصال بالخط الساخن 16000 المختص بوحدة حماية الطفل، دون إفصاح عن معلومات المبلغ، وفي حالة وصول بلاغ بمحاولة ولي الأمر إجراء العملية، يتم الذهاب إليه والحصول على تعهد بعدم ختان طفلته، لافتة إلى أن 90% من الإناث بالمحافظة خضعوا للحتان، وفقا لروابط واعتقادات الشرف والعفة التي تعتنقها الأسر.
وأفادت أن الوحدة بمحافظة قنا شاركت مع هيئة اليونسيف بمقترح لمنع الختان، وهو أخذ تعهد من ولي الأمر عند قيامه باستخراج شهادة ميلاد طفلته وتسجيلها بعدم ختان الطفلة، وهو إجراء رادع من الخطوة الأولى لمنع ختان الفتيات.
لجان للتوعية من الختان، مصدر الصورة: وحدة حماية الطفل بقنا
لجان للتوعية من الختان، مصدر الصورة: وحدة حماية الطفل بقنا
غلق عيادات الختان
وتضيف الدكتورة هدي السعدي، مقررة المجلس القومي للمرأة بمحافظة قنا، أن المجلس ينسق بشكل دائم مع مديرية الصحة بمحافظة قنا، لغلق أية عيادات تجري عمليات الختان، والإبلاغ عن الطبيب الذي يجري العملية، منوهةً إلى أن أولياء الأمور والأسر هم المسؤولون عن إجراء تلك العمليات وليس الطبيب بمفرده، معلقة “لو ولي الأمر مارحش للدكتور العملية مش هاتحصل”.
وتابعت بأن هناك جهودا حثيثة من قبل المجلس القومي للمرأة بمحافظة قنا، لمنع عمليات ختان الإناث خلال الفترة الماضية، من خلال تنظيم حملات التوعوية والندوات التثقيفية، قائلة “أنا باحس إني بحرث في ميه راكدة لما نذهب الي المجتمعات في القري والنجوع بمحافظة قنا” لافتةً إلي إن هنالك العديد من الأسر ترفض الاستماع إلى حملات التوعية وحملات طرق الأبواب، فختان الإناث المواطنين يعتنقونه لأنهم يأخذونه من منظور أخلاقي وضمن العادات والتقاليد”.
وأكدت السعدي أن هناك العديد من حملات التوعية وطرق الأبواب بمحافظة قنا، نظمها فرع المجلس القومي للمراة، واستهدف خلالها أكثر من 100 ألف أسرة للتوعية بخطورة إجراء عمليات ختان الإناث، في جميع أنحاء الـ9 مدن ومراكز بمحافظة قنا، وذلك لمناهضة الختان والعنف ضد المرأة بكافة أشكاله، فضلا عن توعية الرائدات الريفية الذين يدخلن الي المنازل والبيوت بشكل مستمر بالمحافظة.
حملات توعوية للتوعية من الختان بالقري، المصدر: حماية الطفل
حملات توعوية للتوعية من الختان بالقري، المصدر: حماية الطفل
الصحة والأطباء المخالفين
الدكتور بدوي المعاون، مسؤول قطاع الصحة بشمال محافظة قنا، يؤكد أن الصحة تقوم بالتنبيه على الأطباء وأصحاب العيادات الخاصة بعدم إجراء أي عمليات ختان داخلها وذلك لتجريمها قانونيا، منوها إلى إنه يتم أيضا المرور المفاجئ من قبل وحدة العلاج الحر علي العيادات والاطلاع على تذاكر ودفاتر الدخول للكشوفات الطبية والعمليات، وإذا تم ضبط إجراء عمليات ختان من خلال تلك التذاكر يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
الدكتور بدوي المعاون، تصوير: بسام عبدالحميد
الدكتور بدوي المعاون، تصوير: بسام عبدالحميد
نقابة الأطباء: وقف أطباء عمليات الختان
الدكتور أيمن خضاري، نقيب الأطباء بمحافظة قنا، يؤكد أن أي فعل مجرم يفعله أي طبيب، يتم إحالته لمجلس التأديب، ومن الممكن أن يسحب ترخيص عيادته، ووقفه عن ممارسة المهنة، قائلا “الصح صح والغلط غلط، فكل ما يتمك تجريمه قانونيا فهو مجرم من النقابة ولا نقف مع أي طبيب أو عضو يمارس فعلا مجرما، فمثلما نقف معه في أي مشكلة كذلك لا نقف معه في الأفعال المجرمة”.
الدكتور أيمن خضاري، نقيب الأطباء بقنا - صورة من مديرية الصحة
الدكتور أيمن خضاري، نقيب الأطباء بقنا – صورة من مديرية الصحة
عقوب مغلظة بالقانون
ومن جانبه، يفيد أحمد عبدالغني، محامي بمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية، بأن القانون المصري قد قام بتغليظ عقوبة من يقوم ختان الإناث، وذلك بالسجن مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تتجاوز 7 سنوات، بعد أن كانت تصل إلى 3 أشهر والغرامة المالية.
ويتابع عبد الغني بأن القانون يعاقب كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات، فضلا عن معاقبة من يقوم بختان الإناث ويترتب على الختان عاهة مستديمة أو وفاة بالسجن المشدد.
أحمد عبد الغني، محامي، تصوير: إسلام نبيل
أحمد عبد الغني، محامي، تصوير: إسلام نبيل
الوسوم