نقلًا عن الإصدار الورقي| «اختبار الغلاء».. المواطن ينجح في المواجهة والحكومة ترسب في ضبط السوق

نقلًا عن الإصدار الورقي| «اختبار الغلاء».. المواطن ينجح في المواجهة والحكومة ترسب في ضبط السوق سوق الخضر بنجع حمادي - أرشيفية

شهدت مصر في الشهور الأخيرة موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار، عقب فرض إجراءات الإصلاح الاقتصادي التالية لقرض صندوق النقد الدولي، حيث تلى قرار تعويم الجنيه وتحرير سعر الصرف ارتفاعًا كبيرًا في أسعار السلع، زادت حدته في ظل غياب الرقابة وعدم تقنين عملية رفع الأسعار للسيطرة على جشع التجار، ليجد المواطن نفسه مضطرًا لتغيير نمط معيشته في محاولة لتقليص النفقات و تدبير معيشته اليومية.

ضريبة القيمة المضافة وراء ارتفاع الأسعار

يقول الدكتور موافي رمضان، استاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة جنوب الوادي، إن قرار زيادة ضريبة القيمة المضافة هو أحد سياسات برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يفرضها صندوق النقد الدولي على الدول التي يقرضها أموالًا لمساعدتها على التنمية، ولضمان السداد.

ويوضح موافي أن الإجراءات الأخيرة، ومن بينها رفع أسعار المحروقات، هي السابقة للدفعة الثانية من القرض الذي طلبته مصر من صندوق النقد الدولي، مضيفًا أن الإجراءات التي يفرضها الصندوق هدفها فعلًا الإصلاح في الدول، ولكن ما أغفله البنك أن تعميمه وتوحيده للإجراءات لا تناسب كل الدول مثل مصر.

ويؤكد أستاذ الاقتصاد أن هدف الصندوق من الإجراءات هو ترشيد النفقات وزيادة الإنتاج، واعتماد الدولة على تشغيل مصانعها ومواردها لزيادة إنتاجها، وتزيد إيراداتها أيضًا من خلال الجناح الثاني وهو “جباية” الضرائب وإزالة الدعم بشكل تدريجي، ولكن ما يحدث هو اعتمادنا الكلي على الضرائب دون العمل الحقيقي على زيادة الإنتاج، في ظل تعويم الجنيه، وتحمل الدولة لإنشاء مشروع عملاق مثل قناة السويس الجديدة، مشيرًا إلى أن نتائج تلك الإجراءات لا تصلح الاقتصاد وتذيب الطبقة الوسطى في المجتمع. للمزيد

مواطنون ينجحون في توفيق أوضاعهم مع الغلاء

وفي محاولة لتوفيق أوضاعهم مع الغلاء غير مواطنون نمط معيشتهم وسياستهم الاستهلاكية، فبدأ الكثيرين في الاستغناء عن السلع التكميلية والترفيهية واكتفوا بالأساسيات، وكان أهالي القرى الأكثر نجاحًا، بسبب طبيعة حياتهم، في ترشيد النفقات من خلال العودة إلى المنتجات المنزلية من طيور ومنتجات ألبان وزروع.

عبد الناصر أحمد علي، نجار مسلح، يعول أسرة مكونة من 6 أفراد، ولا يوجد دخل ثابت لها.

استطاع عبدالناصر أن ينظم حياته، وظروف معيشته، من خلال الاستغناء عن ما يمكن من مأكل وملبس، فأصبح يشتري اللحم مرة واحدة في الشهر أو كل شهرين، ويعتمد معها على الطيور التي تربيها زوجته في المنزل، أما أغلب الوجبات فتكون قاصرة على الفول والعدس اللذان طالهما الغلاء أيضًا. للمزيد

ارتفاع الأسعار يجبر «أرباب المعاشات» على العودة لسوق العمل

معاناة مشابهة يعيشها أرباب المعاشات، فبعد بلوغهم سن التقاعد ينخفض ما كانوا يتقاضونه إلى النصف أو أقل، ومؤخرًا دفع ارتفاع الأسعار أغلبهم للبحث عن عمل مرة أخرى.

سعودي أحمد، 66 عامًا، لجأ لامتهان القيادة على عربة “بيجو” بعد خروجه على المعاش، لافتًا لتقاضي المتقاعدين معاشات قليلة قد تصل إلى 400 جنيه، وهو ما يضطرهم للعمل رغم صعوبته لكبر سنهم.

تتكون أسرة سعودي من 6 أفراد، وهو يشكو وقف بطاقته التموينية منذ 6 أشهر وهو ما زاد من معاناته بعد حرمانه من السلع التموينية والخبز المدعم، رغم تكرار محاولات إعادتها. للمزيد

والدولة تفشل في إحكام الرقابة على السوق وضبطه

وفي الوقت الذي نجح فيه مواطنون بامتياز في توفيق أوضاعهم مع الغلاء، فشلت الأجهزة التنفيذية والرقابية في إحكام سيطرتها على الأسواق وضبط الأسعار، لتزيد من عبء المواطنين.

تسعيرة البوتاجاز «حبر على ورق»

ارتفعت أسعار اسطوانات البوتاجاز، ضمن قرار رفع أسعار المحروقات، لتصل الاسطوانة إلى 30 جنيهًا، بدلًا من 15 جنيهًا، و33 حال توصيلها للمنازل، فيما بالغ تجار في رفع أسعار الأسطوانات خارجين عن التسعيرة المقررة، ووصل سعر “الأنبوبة” من 35 إلى 50 جنيهًا. للمزيد

سائقون يضعون تعريفة جديدة للمواصلات.. والحجة دائمًا «مفيش فكة»

ولم يقتصر رفع الأسعار وكسر التسعيرة على موزعي البوتاجاز، وامتد ليشمل السائقين، حيث تلى الإعلان عن رفع أسعار الوقود زيادة في الأجرة من جانب السائقين، ورغم إصدار بيان بتعريفة جبرية للمواصلات لم يلتزم بها أغلب السائقين. للمزيد

 

 

الوسوم