نقوش على جدران المنازل.. إبداعات متنوعة لـ”عبدالهادي” مناسك الحج أبرزها

نقوش على جدران المنازل.. إبداعات متنوعة لـ”عبدالهادي” مناسك الحج أبرزها محمود عبدالهادي، تصوير: بسام عبد الحميد

كتب: بسام عبدالحميد، أيمن الوكيل:

في مدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، يرتبط اسمه بموسم استقبال حجاج بيت الله الحرام، إذ تزين واجهات المنازل وشرفاتها بلوحاته الفنية المعبرة عن مناسك الحج والعمرة، والتي يرسمها لوجه الله “على حد قوله” رغم ما يستغرقه فيها من وقت وجهد وعناء.

محمود عبد الهادي، معلم خبير بإدارة نجع حمادي التعليمية، ذاع صيته بين أروقة التربية والتعليم، التي حملت جدرانها لوحاته الفنية ورسوماته المعبرة، سواء داخل إدارته التعليمية بوسط المدينة، أو في مديرية التربية والتعليم بالمحافظة، وصولًا إلى ديوان الوزارة التي زينت جدرانه لوحة فنية من إبداعه.

محمود عبدالهادي، تصوير: بسام عبد الحميد
محمود عبدالهادي، تصوير: بسام عبد الحميد

ورغم بلوغ عامه الثاني والخمسين، يتذكر عبدالهادي بداياته في الرسم والإبداع، راويًا أن والده كثيرًا ما كان يعنفه كلما رآه مقبلا على الرسم، خاصة في عامة السابع، اعتقادًا منه أن انغماس نجله في الفن قد يعيقه عن مستقبله ودراسته، التي نبغ فيها أيضًا مثلما نبغ في موهبته.

وتحمل المرحلة الثانوية في حياة المعلم الخبير ذكريات متنوعة، أبرزها ظهور لوحات فنية ممهورة بتوقيعه، يتناقل قصتها زملائه وأقرانه، بجانب مشاركته في المسابقات الفنية التي تنفذها مدرسته سواء في داخل قريته أو التي يتم تنظيمها على مستوى المركز.

محمود عبدالهادي، تصوير: بسام عبد الحميد
محمود عبدالهادي، تصوير: بسام عبد الحميد

وتأتي مرحلة التعليم الجامعي، في حياة الفنان، كبوابة زمنية تتيح له أبوابها الدخول إلى عالم الفن والإبداع، ليختار من بين كلياتها ما يخدم توجهه وإبداعه، بمباركة من زملائه ومعلمية الذين بهرتهم لوحاته ورسوماته خلال سنوات عمره السابقة.

يروي عبد الهادي، في حديثه لـ”النجعاوية” أن الفن لا يحتاج إلى مقومات مادية عالية لخلق إبداع وتصور واقعي، لافتًا إلى أن قريته ومسقط رأسه بعزبة جنيدي التابعة لدائرة الوحدة المحلية بمركز ومدينة نجع حمادي، لم تكن من القرى المتمتعة بالمدنية والتطور في ستينيات القرن الماضي.

محمود عبدالهادي، تصوير: بسام عبد الحميد
محمود عبدالهادي، تصوير: بسام عبد الحميد

رغم ذلك، استطاع محمود أن يخرج من أدوات بيئته البسيطة نماذج فنية غاية في الروعة والإبداع، باستخدام ريشة أو فرشاة بدائية، وأقلام الرصاص وقطع الفحم والجير، مشيرًا إلى أن معظم لوحاته التي نفذها في طفولته وصباه كان يهديها لأصدقائه ومعارفه دون مقابل.

وخلال تجربته في الرسم على الجدران، تألق الفنان الماهر في رسومات الحج والعمرة، التي تزينت بها جدران قريته وشرفات منازلها، فذاع صيته في القرى المجاورة والمدينة، مما جعل اسمه وفنه مقترنًا بموسم عودة الحجيج، الذي لا يجلس فيه داخل بيته إلا لساعات معدودة.

محمود عبدالهادي، تصوير: بسام عبد الحميد
محمود عبدالهادي، تصوير: بسام عبد الحميد

يقول عبد الهادي: “لا تقل فرحتي بالرسم على الجدران عن فرحة حجاج بيت الله الحرام، وكأنني إذ أرسم مناسكهم وزياراتهم لبيت الله الحرام ومدينة رسوله المنورة، أذهب معهم بالروح دون الجسد”، لافتًا إلى أنه لا يتقاضى أجرًا من أحد، إلا في بعض الحالات التي يصر أصحابها على ذلك دون مراجعة أو اتفاق.

ويعلل المعلم الخبير ارتباط فنه بموسم الحج قائلًا: “يأتي موسم عودة الحجيج في فترة الإجازة المدرسية للتلاميذ والطلاب، مما يمكنني من  آداء عملي في وقته الذي يحتاج إليه دون ارتباطات بأعمال أخرى، من واجبات مهام الوظيفة، التي أحمد الله أنها مكنتني من تبليغ رسالة الفن وتعليم بعض الموهبين من التلاميذ والطلبة والطالبات”.

محمود عبدالهادي، تصوير: بسام عبد الحميد
محمود عبدالهادي، تصوير: بسام عبد الحميد

يحلم الفنان المعلم بأن يرسم بمداد قلمه جدارية كبرى في أحد ميادين بلدته، يجسد من خلالها عادات المجتمع القنائي، وتلاحم أبنائه بجانب ما يتمتع به من عمارة إسلامية وقبطية، تزخر بأيقوناتها المتنوعة، لتبقى شاهدًا وذكرى لأبنائه وأصدقائه ومعارفه.

ومحمود عبد الهادي، حاصل على بكالوريوس التربية الفنية بجامعة جنوب الوادي، ويعمل مدرسًا للتربية الفنية بدرجة معلم خبير بمدرسة أنور السادات بنجع حمادي، وتم اختياره معلمًا مثاليًا وتكريمه أكثر من مرة، خلال مشاركته في المعارض الفنية والمسابقات المتنوعة.

الوسوم