هنا نجع حمادي .. حكاية ساحة لصلاة العيد تحمل اسم «مارمينا»

على بُعد 7 كيلومترات من مدينة نجع حمادي، شمالي قنا، تقع ساحة دير العجايبي، المجاورة لدير مارمينا العجايبي، بقرية المناصرة، التابعة للوحدة المحلية لمجلس قروي الغربي بهجورة، والذي تم إنشاؤه في القرن 18 الميلادي، وجدد في العهد الحديث، ليقف شاهدًا على الوحدة الوطنية بين مسلمي وأقباط القرى المحيطة، حيث أعتاد المسلمون إقامة صلاة عيدي الفطر والأضحى المباركين بالساحة الموجودة أمام الدير منذ عشرات السنين، والمسماة بأسمه.

وحدة وطنية

يقول الشيخ عبدالموجود عبدالحميد، خطيب ساحة دير العجايبي بالمناصرة، إن تلك الساحة العامرة، لها العديد من المآثر التي تدل على الوحدة الوطنية بين المسلمين والاقباط، خاصة في صور التكافل التي تبدأ منذ ليلة الوقفة، حيث يقوم الجميع من شباب المسلمين والمسيحيين بالعمل على تنظيف ورش الساحة بالمياه، استعدادًا لصلاة العيد.

ويشير إلى أن الجميع يقوم بالمساعدة في تجهيز تلك الساحة التي تقام فيها صلوات العيدين، واعتمدتها وزارة الأوقاف كساحة رئيسية من الساحات التابعة لأوقاف الغربي بهجورة، مضيفًا أن كبار العائلات المسلمة والمسيحية يعملون بكل طاقتهم من أجل تجهيز تلك الساحة في كل عيد.

تعاون من الجميع

ويتابع خطيب الساحة، أنه منذ ثمنينيات القرن الماضي، وهناك تجهيزات وتقاليد معروفة، حيث يتم تسوير الساحة بجزوع النخيل، وفرشها بالسجاد، وتركيب مكبرات الصوت، وسط تعاون من الجميع.

فتح المنادر

ويضيف أنه عقب صلاة العيد، يقوم مجموعة بتهنئة أهالي القرية، مسلمين وأقباط، بالإضافة إلى فتح “المنادر”، لاستقبال التهنئة من الأقباط، حيث يصطحبون أطفالهم، ويقدومن لهم العيدية التي تسعدهم، في جو مليئ بالبهجة والتواد والإخاء.

دير أثري

وبالنسبة لتاريخ دير العجايبي، يوضح الدكتور محمود عبدالوهاب، الباحث الأثري، أن دير مارمينا العجايبي بالمناصرة، والذي أنشئ في القرن الثامن عشر الميلادي، ويقع على مسافة كيلومترين من قرية هو، وبه كنيسة فيها 5 هياكل منذ القرن السابع عشر، وأيقونات، كما أنه كان من أشهر الأديرة في صناعة النبيذ الذي يستخدم للصلاة، ومدخل قديم ومغطس، يستعمل في عيد الغطاس، ولها طابع أثري قديم.

ملاذ للمسافرين

ويؤكد عبدالوهاب، أهمية الدير، الذي يقع على الطريق، وبالقرب من منطقة أثرية فرعونية، تدلل وتبرهن على أهميته، والذي كان ملاذًا للمسافرين، ومن هنا تظهر حيويته، والذي جدد لاحقًا في العصر الحديث.
الوسوم