وفاة المحامي الأكثر جدلًا بالصعيد.. طالب برد اعتبار الفلاسفة اليونانيين في دعوى قضائية

وفاة المحامي الأكثر جدلًا بالصعيد.. طالب برد اعتبار الفلاسفة اليونانيين في دعوى قضائية المحامي الراحل عبدالفتاح محمد عبدالعال- صفحته على فيسبوك

قبل 60 عامًا، ولد عبدالفتاح محمد عبدالعال، بقرية الرزقة التابعة لمركز أبو تشت شمالي قنا، ودرس في المراحل التعليمية المختلفة، حتى تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وامتهن مهنة المحاماة بعد تخرجه في ليبيا ومصر حتى استقر به الحال للعمل محاميًا في نجع حمادي، قبل أن يرحل عن عالمنا اليوم الثلاثاء.

بدأت علاقة “سُقراط” بالفلسفة أثناء دراسته بجامعة القاهرة، بعد قراءته مؤلفات عديدة لثابت الفندي والدكتور زكي نجيب محمود وشنكارا الهندي وعدد من فلاسفة اليونان وأوروبا بوجه عام.

سقراط وجاليليو

وتعمق في السير الذاتية لابن رشد وسقراط وجاليليو، فوجد – بحسب قوله في تصريحات صحفية سابقة، أن الأحكام التي صدرت بالإدانة بحقهم تمثل قمة الظلم وهي وصمة عار في جبين الإنسانية، بالرغم مما قدموه من خدمات جليلة للبشرية سواء في الأفكار والاختراعات، واتهم وقتها بالجنون والشهرة على حساب دعواه المرفوعة، ولكنه لم يلتفت لذلك، ووصف وقتها منتقديه بـ”السطحيين”.

وبالرغم من توجيه الاتهامات له وقتها، إلا أن هناك عدد من المثقفين أيدوه، حيث علق وقتها الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم في جريدة الأحرار على الدعوى بقوله “إنه معجب بالصعيد وطاقاته العقلية التي تغزو حدود الزمان والمكان”.

محام فيلسوف، هكذا وصفه عبد المجيد هارون، عضو النقابة العامة للمحامين، قائلًا: “كان الراحل محبوبًا للمحامين والقضاة، كان ينشر البهجة والسرور في كل مكان، يتمتع بخفة دمه وابتسامته التي كانت سر نجاحه في كافة الأمور”.

رد اعتبار الفلاسفة

ويضيف، أن من أهم القضايا التي ترافع فيها، هي الدعوى القضائية رقم 16587 عرائض مكتب النائب العام، لرد الاعتبار للفلاسفة سقراط وابن رشد والعالم الإيطالي جاليليو جاليلي، بعد أن تعرضوا لمحاكمات غير عادلة، وصدرت ضدهم أحكام أضرت بهم معنويا وماديا، ولهذا السبب اشتهر بـ”سقراط”.

ويوضح هارون أن سقراط كان يتحدث اللغة الفرنسية والإنجليزية بطلاقة، وكان في بعض مرافعاته يستخدم مصطلحات باللغة الفرنسية، الأمر الذي اكسبه شهرة كبيرة في مجال المحاماة.

أزمة نفسية

ويشير شحات السمطي، محام، وأحد الأصدقاء المقربين من الراحل، أن “عبد العال” بدأ حياته العملية في المحاماة بالإسكندرية، وتزوّج من فتاة تركية وأنجب منها طفلة، وبعدها توفت هذه الطفلة وانفصل عن زوجته، الأمر الذي أصابه بحالة من الغضب وتأثر نفسيًا بالواقعة.

وفي تلك الفترة، تعرّف على شخص ليبي الجنسية، وطلب منه أن يترافع عنه في قضية، وبعدها طلب منه الذهاب إلى ليبيا وفتح مكتب هناك، ولكن لم يستمر طويلًا حتى سافر إلى تونس، ثم عاد إلى القاهرة بعدها لعدم رغبته في العمل خارج مصر.

ويلفت السمطي إلى أن الراحل تزوّج 4 مرات “تركية ومغربية وتونسية”، وأخيرًا تزوّج من أبو شوشة بصعيد مصر، وأنجب منها 3 أبناء أطلق عليهم أسماء “ابن رشد وحازم وسيف”، مضيفًا أنه بعد وفاة ابنته وتأثره بها وقبيل سفره إلى ليبيا مرّ بأزمة نفسية، وباع قرابة 7 أطنان من الكتب لبائع الروبابيكيا.

يروي شحات السمطي، أن من أهم المواقف المعروفة عن المحامي الراحل، هو اختلافه داخل الجلسة مع أحد المحامين على شرح كلمة، واستمر النقاش بينهما لمدة طويلة، وفي اليوم الثاني، جاء بأربع حقائب ممتلئة بقرابة 150 كتابا ووضعهم على منصة القضاء، ليثبت أنه على حق وقد كان.

حسني مبارك

كما أن من بين القضايا المشهورة له، هو قيامه برفع دعوى قضائية ضد الحكومة الإثيوبية بعد حادث محاولة اغتيال الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، مطالبا بتعويض مبلغ مالي كبير كتبه في دعوته 1 ويليه 30 صفرا، وأتى باتفاق مع أحد موكليه الذي كان يرغب بأن يتقلد منصب شيخ قرية بالسمطا في دشنا، ومعه “أسنانه مخلوعة”، وفي مرافعته أشار إلى أن موكله تأثر نفسيًا من الحادث مما أدى إلى سقوط أسنانه، ووقتها كان موجود مندوب من أمن الدولة، وتواصل مع الموكل حتى أصبح شيخ قرية.

الوسوم