ولاد البلد يخترق سوق الشابو في قنا .. الجرام بـ 2000 جنيه ومجزرة الأشقاء أبرز ضحاياه

ولاد البلد يخترق سوق الشابو في قنا .. الجرام بـ 2000 جنيه ومجزرة الأشقاء أبرز ضحاياه

أخ يقتل أشقائه الثلاثة، ثم يموت قتيلًا، وعاطل يتعدى على والدته بالضرب، وشاب يتم ايداعه في مستشفى الأمراض العقلية، جرائم سجلتها سجلات مراكز الشرطة بمديرية أمن قنا، والتي ثبتت تحرياتها أن “الشابو المخدر”، وراء ارتكاب هذه الجرائم.

فالشابو المخدر، انتشر في الآونة الأخيرة بمحافظة قنا، خاصة ويحتوي الشابو على مزيج من المواد الكيميائية الخطيرة، التي تعمل في البداية كمنشط للجسم، لكنها تتحول بعد ذلك إلى سلاح فتاك يسبب أضرارًا صحية بالغة، ومن أهم اضراره فقدان الذاكرة، والسلوك العدواني.

مجزرة الأشقاء الأربعة

هنا في قرية العضاضية التابعة لمركز أبوتشت، شمالي المحافظة، كان للشابو المخدر، سببًا في تدمير أسرة بأكملها، بعد أن قتل شاب أشقائه الثلاثة، وبعدها مات قتيلًا، خلال مطاردة مع الشرطة.

في منزل كبير لأسرة متوسطة الحال، كان يقطن الأشقاء الأربعة، مع أسرهم، يعيشون سويًا، يستقبلون الزائرين، حيث كانوا يتمتعون بمكانة اجتماعية، بين أبناء القرية والقرى المجاورة.

وفجأة تحول المنزل الذي كان يفتح أبوابه، لجميع المحبين، لتعم الفرحة على الجميع، إلى ساحة للقتال، بين الأشقاء الأربعة، بسبب الشابو، حيث أطلق أحدهم 20 طلقة نارية على أشقائه الثلاثة في غرفة مغلقة كانت تجمعهم، كانت كفيلة بمقتل اثنين والآخر ما زال يصارع الحياة.

هرب المتهم بعد ارتكابه الواقعة، إلى الزراعات المجاورة، ومكث فيها أيام قلائل، أصيب بعدها بحالة هيسترية، لما فعل من جريمة هزت الرأي العام هنا في قنا، لم يتمالك أعصابه وقتها، حيث كان تسيطر عليه حالة من البكاء الشديد، أثر ذلك على حالته النفسية، وحاول إطلاق النيران على القرية بصورة عشوائية.

وردت معلومات إلى العميد قرشي عبدالمنعم، رئيس فرع البحث الجنائي، والمقدم أحمد عبدالحق وكيل الفرع، والمقدم اسلام بدوي، رئيس مباحث أبوتشت، وانطلقت القوة إلى القرية لإنقاذ الموقف، وفور وصول القوات بادر المتهم بإطلاق النيران عليهم، وتبادل القوات النيران مع المتهم، الذي لقي مصرعه، متأثرًا بإصابته بطلقات نارية، في تبادل النيران مع الشرطة.

سادت حالة من الرعب بين أبناء القرية، الذي لم يفارق الحزن قلوبهم أو الدموع أعينهم، حزنًا على ما جرى مع الأشقاء الأربعة، الذين كانوا يتسمون بـ ” الجدعنة” مع الجميع، قبل أن يقوم المتهم بالاتجار في الشابو المخدر، الذي دمر الأسرة بأكملها، فهنا أطفال تيتمت وزوجات ترملن، وفقدت كل أسرة عائلها الوحيد، واكتسى المنزل بالسواد.

يروي أهالي القرية، أن الشباب الأربعة، كانوا من زينة شباب القرية، فمنزلهم كان عامرًا، يستقبل جميع المحبين، وأبوابه مفتوحة للجميع، إلا أن ” الشابو المخدر”، أثر على أحدهم، حتى أصبح لا يستطيع السيطرة على أعصابه، وارتكب جريمته في حق إخوته، ثم كان جزائه من جنس عمله.

متعاطي شابو

بحس اني في دنيا تاني، كاره كل اللي حواليا، في وقت أكون عايز أقتل أي حد ، بحس انهم بيحقدوا عليا وبيكرهوني عشان كده انا كرهتهم، هكذا بدأ م.ا.ع، 23 عامًا، روايته عن تعاطيه لهذا المخدر موضحًا أن الشابو ثمنه مرتفع ولكن ” بيعمل دماغ تمام”.

ويتابع : أعلم جيدًا بخطورة التعاطي ولكن لجأت إليه بسبب الظروف النفسية التي أمر بها، ” مش قادر اشتغل ولا حتى اتجوز” ، موضحًا أنه في البداية كان يكره المتعاطين ولكن الظروف أجبرته على التعاطي والإدمان، قائلًا ” نفسي أتوب”.

 حرام شرعًا

ويقول الشيخ أحمد عبداللطيف الكلحي، من علماء الأوقاف، إن تعاطي المواد المخدرة بكافة أنواعها حرام شرعًا، لنها تؤثر على حياة الإنسان وتقوده إلى التهلكة، فالمولى عز وجل حث بعدم قتل النفس فقال ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا، وأيضًا قال ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.

ويصيف الكلحي، أن الإنسان لابد وأن يعلم أن هذه المخدرات من المدمرات ، فمن الصعب أن ترى شاب في سن الشيوخ وتراهم كأشلاء يتحركون وكأنهم يسكنون في القبور ، فالمولى عز وجل أكرمك ببدنك وعقلك وفضّلك ، وأنت تخافه وتدمر عقلك بمواد مخدرة، تدمر النفوس وتؤدي بك إلى الجرائم.

ويطالب بضرورة العمل بأمور الدين، والابتعاد عن المخدرات التي تدمر الشخص وأسرته بالكامل، فيكون المدمن عالة على المجتمع، ينفر منه الجميع ويخاف منه.

المجتمع سبب الجريمة

ويقول سيد عوض، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، أن متعاطي المخدرات هو ضحية من ضحايا المجتمع، خاصة في الصعيد، فالمخدرات بكافة أنواعها، تتلف خلايا المخ وتؤثر على الشخص.

ويضيف أن الجميع ينظر إلى الأسرة بأنها سبب من أسباب تعاطي المخدرات، إذا تفككت على سبيل المثال، ولكن الحقيقة عكس ذلك، فلا توجد أسرة في الصعيد، ترغب في أن ترى ابنها من المتعاطين أو من تجار المخدرات، لأن هذا يجلب لهم العار، وقتله أهون عليهم من ارتكابه هذه الجريمة في حقه وحق أسرته، ولكن المتهم الرئيسي في القضية هو المجتمع، فلا يوجد توعية لخطورة المخدرات، وحتى إن وجدت كيانات أو مؤسسات أو حتى أفراد، لا يكونون على قدر من الكفاءة لقيامهم بذلك.

وتساءل : أين قصور الثقافة والإعلام ومكافحة المخدرات، في التوعية ومنع انتشار هذه المخدرات وسط الشباب، مطالبًا الدولة بكافة أجهزتها في التصدي بكل قوة لمنع انتشار المخدرات ، واعلانها الحرب على هذه المواد المخدرة، التي لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب و الكورونا والثأر وغيرها

العلاج نهاية العقوبة

ويقول ماجد طوبيا، عضو مجلس النواب، إن التشريعات موجودة في مجلس النواب، وهناك عقوبات بالحبس تواجه المدمن والتاجر تصل إلى الإعدام ولكن هذه القوانين لا تكفي، فالعلاج هو نهاية العقوبة.

ويتابع طوبيا أنه من الأولى ايجاد حلول للحد من التعاطي والاتجار، فالمتعاطي لديه مشاكل نفسية وعائلية ، كانت سببًا في ارتكاب جريمته، سواء انفصال الأب والأم، أو مجالسة أصدقاء السوء، فالمشكلة ليست في تشريع القانون، المشكلة الأكبر هي ما قبل الإدمان، فأسرة مستقرة وحياة كريمة وتربية سليمة، لها تأثير اقوى من العقوبة واقوى من تشريع القوانين.

الحبس أو الإعدام

ويشير اسماعيل سلاوي، محام، إلى أن القانون نص على تغليظ العقوبة لتجار وجالبي المواد المخدرة، والتي تصل إلى الإعدام شنقًا، لافتًا أن قوانين المخدرات واحدة ، وكل فترة يكون هناك تنسيق بين وزارتي الصحة والداخلية لإدراج أدوية بعينها ضمن أدوية ” الجدول”، وبناء عليه يتم تطبيق القانون سواء بالتعاطي أو بالاتجار.

ويشير إلى أن الشابو ليست مشكلة قانونية بقدر كونها مشكلة طبية ، بمعنى أن التامول في الأول كان مصرح بتناوله، ولكن بعد ذلك أصبح غير مصرح به لكشف مواد به تؤثر على خلايا المخ، وهناك مواد مخدرة صعب على الأجهزة الأمنية كشفها في البداية لأن هناك صور متنوعة لها منها الصلبة أو العادية، فضلًا عن اختلاف الصور الكيميائية التي يتم التصنيع بها.

ويتابع ، أن عقوبة التعاطي تكون ما بين 24 ساعة و 3 سنوات، وعقوبة الاتجار من 3 سنوات وحتى المؤبد، وعقوبة الجلب تصل إلى الاعدام، حسب ما يترآه القاضي وحسب الكمية المضبوطة وهل هناك سابقة من عدمه في الاتجار.

ويطالب السلاوي، بتعديل قانون الاجراءات الجنائية فيما يتعلق بقوانين المخدرات، من خلال توسيع دائرة الاشتباه، وايضًا دعم الأجهزة الشرطية بأجهزة حديثة لمعرفة مكونا المواد المضبوطة.

سعر الجرام الواحد

وكشف مصدر بمديرية أمن قنا، أن الشابو بدأ يظهر في قنا، عن طريق تهريبه إلى القرى والمراكز المختلفة، وأهمها في مركز أبوتشت، خاصة في القرى القريبة من البلينا عبر الطريق الصحراوي ، وأيضًا في مركز نقادة، جنوبي المحافظة، لافتًا أن الجرام الواحد التقليد يتراوح سعره ما بين 1200 و 2000 جنيه، وهو الذي يتم ترويجه في قنا، أما الأصلي فيبلغ سعره 4 آلاف جنيه.

جهود الأمن

وتمكنت مديرية أمن قنا، برئاسة اللواء شريف عبدالحميد، مدير أمن قنا، واللواء محمد ضبش، مدير المباحث الجنائية،  من احباط تهريب 350 جرام من الشابو المخدر بمركز نقادة، بقيمة مالية تصل نصف مليون جنيه، كما ضبطت محام وعامل في قنا بتهمة التعاطي والاتجار.

أما في أبوتشت، فوفقًا لمصادر أمنية، تزعم منصور.ع، عصابة للإتجار في ” الشابو”، أطلق عليها عصابة “الزعيم شابو”، وداهمت قوات الأمن ، مكان اختباء العصابة، في قرية الرزقة ، وفر زعيم العصابة هربًا، بينما تم ضبط عاطل، وقُتل آخر وأصيب ثالث، كما تم ضبط اثنين آخرين، من البلينا بتهمة ترويج الشابو المخدر في أبوتشت، وبحوزتهم 24 تذكرة من الشابو المخدر.

الوسوم