ولاد البلد

يوفون بالنذر.. هكذا يفعل المتعافين من كورونا في قنا

يوفون بالنذر.. هكذا يفعل المتعافين من كورونا في قنا توزيع اللحوم على الفقراء

دخل العم أحمد مستشفى الحميات، متأثرًا بفيروس كورونا المستجد، لم يشعر وقتها إلا بأن الموت قريب منه جدًا، وأنه سيترك زوجته وأبنائه ووالدته، الذين ربما يلحقون به قريبًا، فربما تكون العدوى انتقلت منه إليهم لأنهم هم المخالطين له.

العم أحمد، كان وقتها كل أمله، أن يخرج متعافي من هذا الفيروس اللعين، وأن يحفظ الله أسرته من أي أذى، فالأسرة التي كان يسودها الحب والهزار والفرحة، انقلب حالها إلى خوف وحزن، بعد أن طرق الموت بابهم.

الأمل والعامل النفسي

في الوقت الذي ذهب التفكير بالعم أحمد، البالغ من العمر 50 عامًا، إلى أقصى المخاوف من الموت هو وأسرته، كان عنده أمل بالله بأن الأزمة ستمر قريبًا، وبات الأمل والعامل النفسي عنده أهم شيء، فربما ينجو قريبًا، ولهذا قرر أنه فور خروجه متعافي من المستشفى، وعدم إصابة أحد من أهله بالفيروس، سيذبح ذبيحة، ويوزع لحومها على الفقراء والمحتاجين من أهالي منطقته.

يروي العم أحمد قائلًا: أصبت بالفيروس اللعين، ولم أعلم من أين أصابتني العدوى بهذا المرض، فأنا أعمل في الأعمال الحرة، وعملي يجبرني على الاحتكاك بشكل كبير بالمواطنين، شعرت بضيق في التنفس وسخونة وصداع وكحة بشكل مستمر، وقتها خشيت أن أكون أصبت بالفيروس القاتل، حاولت أبتعد عن أهلي، خشية الحاق الضرر بهم، خفت في البداية الذهاب إلى المستشفى، ولكن مع شدة الألم ذهبت، وبعد عمل الأشعة والفحوصات اللازمة، وسحب عينة تبين إصابتي بهذا الفيروس.

ويتابع: لم أتمالك أعصابي وقتها، وخشيت أن أموت، وأن يلحق الضرر بأهلي، ولكن بعدها هداني تفكيري إلى التماسك، وأيضًا الرضا بقضاء الله، وأنه هو القادر على كل شيء، ووقتها قررت بأنني سأذبح ذبيحة، وأوزع لحومه على الفقراء والمحتاجين، خاصة بعد ظهور نتيجة المسحة الأولى بتحول حالتي من إيجابية إلى سلبية، وبعدها بيومين ظهرت نتيجة المسحة الثانية، بسلبية إصابتي من المرض، وخرجت بعدها متعافٍ في الوقت الذي لم يصاب أحد من أهلي بالفيروس، بعد عزلهم قرابة 14 يومًا.

ذبح الذبائح

ويضيف قائلًا : فور خروجي من المستشفى، قررت أن  أوفي بنذري، وذهبت لشراء الذبيحة عبارة عن عجل، وذبحها أمام المنزل، وتوزيع لحومها على الأهل والأقارب والفقراء، كنوع من الإيفاء بالنذر والشكر لله على نعمه التي لا تحصى، فلقد عشت أسوأ أسبوعين في حياتي، لم ولن أرى مثلهم.

ويتابع العم أحمد، أحمد الله على نعمة الشفاء من هذا المرض، ولقد قمت بتوزيع اللحوم على معظم المحتاجين والفقراء الذين دعوا الله أن يبعد الهم والغم والمرض عن الجميع، والحمد لله على كل شيء.

لم تكن قصة العم أحمد هي الوحيدة، فهناك كثيرون من أبناء قنا، قاموا بذبح الذبائح وتوزيع لحومها على الفقراء والمحتاجين، فضلًا عن تبرع المتعافين من المرض بالبلازما الخاصة بهم لعلاج المرضى.

ذكرى الطاعون والكوليرا 

تزامنا مع جائحة كورونا، التى تجتاح العالم من أشهر، ما يزال أهل قرية النزلة، التابعة للشرقي بهجورة بنجع حمادي، يحيون ذكرى رحيل مرض الكوليرا والطاعون عن القرية، منذ 70 عامًا، بتقديم اللحوم بعد طهيها للفقراء، في آخر جمعة من شهر نوفمبر سنويًا.

وخرج أهالٍ بالقرية عقب صلاة الجمعة، من المنازل يحملون “صواني الطعام”، ويتجمعون عند المسجد؛ لتناول الطعام وتوزيعه على الفقراء والمحتاجين، في جو يسوده المحبة والترابط.

كان أعيان هذه القرية يدعون الله أن يرفع البلاء لنتصدق بصدقة عامة يشارك فيها الجميع وتكون في يوم الجمعة عقب الصلاة، في هذا الميعاد من كل عام، يخرج أهل القرية كل يحمل صينية الطعام، وعليها أشهى ما عنده من طعام أمام المسجد الكبير بنجع النزلة ليأكل المارة والمساكين والأرامل والأيتام”.

ويكلف أعيان البلدة من يقوم بجمع الخبز واللحوم والأطعمة وتوزيعها على فقراء القرية والنجوع في فرح وسرور ومشاركة وتآلف ومحبة والمصافحة و التهنئة بين الجميع، متمنين أن يعود الله على الجميع بالخير.

اقرأ أيضًا : صور| أهالي «النزلة» بنجع حمادي يوفون النذر ويحيون ذكرى رحيل «الكوليرا والطاعون»

الوسوم