ولاد البلد

14 ضحية قتل لجرائم ذوي الأرحام بقنا.. قصص غريبة وأسباب تافهة

14 ضحية قتل لجرائم ذوي الأرحام بقنا.. قصص غريبة وأسباب تافهة جريمة قتل .. الصورة أرشيفية

خلال الأشهر الثلاثة الماضية، سجلت محافظة قنا، 10 جرائم قتل راح ضحيتها 14 ضحية، ارتبطت بقتل ذوي الأرحام، والتي كان لها رد فعل قوي من المواطنين، والذين أعربوا عن غضبهم، لارتكاب مثل هذه الجرائم، تحت شعار ” الدم بقى ميّه”.

ففي مارس الماضي، شهدت قرية العضاضية التابعة لمركز أبوتشت، شمالي قنا، جريمة بشعة، عندما قتل شاب أشقائه الثلاثة، في غرفة داخل المنزل، ثم مات قتيلًا في مطاردة مع الشرطة أثناء محاولة القبض عليه.

وفي أقل من أسبوع، وتحديدًا عقب عيد الفطر، شهدت نجع حمادي 3 جرائم قتل، فهناك عامل يقتل شقيقته بعد التعدي عليها بالضرب المبرح، ويلقيها في نهر النيل، وآخر يُطلق على شقيقه النيران، وثالث يطعن شقيقه بسلاح أبيض.

لم تتوقف جرائم قتل ذوي الأرحام عند هذه الجرائم، إذ استمرت في نجع حمادي، الذي سجل أكبر عدد من جرائم القتل خاصة ذوي الأرحام في قنا، والتي وصلت إلى 7 جرائم قتل خلال الأشهر الماضية، فقتل عاطل جدته خنقًا، وعامل آخر قتل شقيقه بسبب خلافات على المنزل، وآخر يقتل شقيقته مرتين نجت من الأولى وقضى عليها في المرة الثانية، وآخر يذبح ابنته.

أما في فرشوط، قتل شاب شقيقته طعنًا بسلاح أبيض، بينما قتل آخر شقيقه بسبب خلافات على الميراث في أبوتشت.

قتل شقيقته بسكين في قلبها

لم تفلح مشاعر الأخوة، في إحباط جريمة القتل، التي كان العامل النفسي، دافعًا، في تنفيذها، حيث يعاني المتهم، من حالة نفسية سيئة، قادته إلى ارتكاب جريمته البشعة في حق شقيقته التي تكبره بقرابة 5 سنوات.

هنا في قرية العسيرات، بمركز فرشوط، كان منزل العائلة، شاهدًا على الجريمة البشعة، التي أودت بحياة ربة منزل، على يد شقيقها، فلقد تلقى اللواء شريف عبدالحميد، مدير أمن قنا، تلقى إخطارًا، بمصرع هبة. ع س، 30 عاما، ربة منزل، مقيمة بقرية العسيرات بفرشوط، بعد إصابتها بعدة طعنات نافذة في القلب.

تم تشكيل فريق بحث برئاسة العميد قرشي عبد المنعم، رئيس فرع البحث الجنائي، والمقدم أحمد عبد الحق، وكيل فرع البحث الجنائي، والرائد محمد فرج، رئيس مباحث فرشوط، وتبين أن المتهم بقتلها هو شقيقها محمود. ع. س، 25 عامًا، عاطل، ويعاني من حالة نفسية.

ربة المنزل المغدور بها، كانت تقطن في بيت أسرتها، نظرًا لظروف عمل زوجها في الخارج، كانت تحرص كل الحرص على خدمة أشقائها، وأسرتها، إلا أن المنزل الذي كان يسوده الهدوء والمحبة بين الجميع، والذي كان يستقبل الأهل والأقارب في جو يسوده صلة الرحم، سرعان ما تحول إلى جحيم، بعد هذه الجريمة.

المتهم لم يتمالك أعصابه بعدها، ودخل في نوبة من الضحك، ولم تظهر عليه علامات الحزن، على فقدان شقيقته التي كانت تعوله أيضًا، واعترف قائلًا: “مكونتش في وعيي ضربتها بسكين في قلبها ومش عارف عملت كده ليه”، وتم تحرير محضر بالواقعة وأخطرت النيابة العامة لتتولى التحقيقات، التي قررت حبس المتهم على ذمة التحقيقات.

يقتل شقيقته مرتين

أما في نجع حمادي، فبسبب الخلافات العائلية، أصر عامل على قتل شقيقته مرتين، لم يفلح في الأولى، فعاد مرة أخرى لقتلها بعد تعافيها، انتقامًا منها، ولكن في هذا المرة نجح مخططه الإجرامي الذي أودى بحياة شقيقته.

هنا في قرية أبو حزام، حيث تقطن الفتاة مع أسرتها، التي من بينها شقيقها المتهم، كانت الخلافات المستمرة، بين الشقيقين، عنوانًا في المنزل الذي كان يسوده الهدوء، الخلافات كانت كفيلة في أن تسيطر على المتهم، الذي ساداته حالة من الغضب الشديد، والتفكير في الانتقام من شقيقته، وفي لحظة غضب سيطرت عليه، أطلق عليها 3 طلقات من سلاحه الناري، مما اسفر عن إصابتها بطلقات نارية، تم نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

رقدت المجني عليها في المستشفى لتلقي العلاج قرابة 10 أيام، بين الحياة والموت، لم يندم المتهم وقتها على ما فعل، لكنه أصر على مواصلة التفكير ليل نهار، على الانتقام من شقيقته.

راودته فكرة الانتقام منها مرة أخرى وهي في المستشفى، ولكن كان يتراجع نسبيًا، خاصة مع ورود معلومات أنها ستخرج قريبًا من المستشفى بعد تعافيها.

وعقب تعافيها خرجت من المستشفى وعادت إلى منزلها، في الوقت الذي كان شقيقها يعد العدة للانتقام منها مرة أخرى، وعقب عودتها إلى المنزل، كانت تأمل أن يكون شقيقها تغاضى عن فكرته للانتقام منها.

لكن سرعان ما قرر شقيقها أن ينجح في ما فشل فيه من قبل، وينتقم من شقيقته بالقتل، ولم يتركها إلا أن تأكد أنها جثة هامدة، ثم فر هربًا.

يقتل شقيقه ويلقى بجثته خارج المنزل

أما الجريمة الثالثة، التي ارتبطت بقتل ذوي الأرحام، فكانت في قرية هو بنجع حمادي، فالمتهم قتل شقيقه، وألقى بجثته خارج المنزل، وهي الجريمة الثانية في هذه القرية ضمن جرائم قتل ذوي الأرحام.

المتهم كان يقطن مع أسرته ومن بينهم شقيقه الذي قُتل على يده، كانت الخلافات مستمرة بين الشقيقين، فالمتهم كان يرى وقتها، أن شقيقه، يخلق مشاكل مستمرة ويحاول التعدي على أبيه بالسب، حاول إقناعه أكثر من مرة، ولكن لم يفلح، فالخلافات لم تنته عند هذا الحد، بالرغم من دخول أهل الخير للصلح بينهما.

المتهم حاول مرارًا وتكرارًا، أن يهدئ حالة الغضب والمشاكل التي كان تسيطر على كل أرجاء المكان، ولكن باءت كل محاولاته بالفشل خاصة مع اصرار شقيقه المجني عليه على الاستمرار في المشاكل والخلافات.

زادت الخلافات بسبب منزل الأسرة، فالمشاكل بينهما وصلت لذروتها بسبب خلافات على المنزل، وفي ساعات مبكرة من يوم الجريمة، نشبت بينهما خلافات ومشادات وصلت لحد الاشتباكات، قام على إثرها المتهم بطعن شقيقه بسلاح أبيض، مات على إثرها متأثرًا بإصابته بطعنات متفرقة بالجسم، وتم ضبط المتهم الذي أبدى ندمه على ما فعل.

الانفعال الإجرامي

يوضح الدكتور سيد عوض، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، أن جرائم قتل ذوي الأرحام، في قنا، نتيجة العامل النفسي والخلافات المستمرة، ففي لحظة غضب لا يتمالك الشخص أعصابه، ويقوم بقتل نفسه، وبعض لحظات من ارتكاب جريمته، يبدي ندمه الشديد، خاصة بعد ” خراب البيوت”، فوجع القلب يكون للأب والأم سواء على مقتل ابنهم وأيضًا على تدمير مستقبل الأخر بعد حبسه، وهنا زوجات ترملت وأبناء أصبحوا يتامى، بسبب جرائم ربما تكون على أسباب تافهة، إلا الجرائم التي تتعلق بالشرف فالمتهم يتفاخر بذلك، وربما يُسلم نفسه للشرطة.

ويوافقه الرأي الدكتور أحمد صبري ياسين، أخصائي المخ والأعصاب بمستشفيات سوهاج التعليمية، موضحًا أن الانفلات العصبي، ووصول الشخص إلى درجة كبيرة من عدم تمالك أعصابه، تؤثر على الانفعال الإجرامي، الذي يكون وليج اللحظة، والذي يودي بحياة أحد أقارب المتهم وربما وقت هذا الانفعال يقتل المتهم أكثر من شخص من أقاربه.

الوسوم